( واما في الكيف ) فالاستحالة الطبيعية في الحال والملكة كالصحة الحاصلة بالبحران وفي المحسوسات مثل الماء الحار إذا استحال بطبعه والقسرية فكاستحالة الماء إلى الحر واما الوضع القسري فهو كما ينحنى الخشب المستقيم بالقسر فإنه إذا خلى سبيله من غير كسر أو رض رجع إلى الوضع الأول * واما الكون فقد يكون طبيعيا مثل تكون الجنين والنبات من المنبى والبذور وقد يكون قسريا مثل احداث النار بالقدح * واما الفساد فقد يكون طبيعيا مثل الموت الهرمى وقد يكون قسريا كالموت بالقتل أو السم *
الفصل الثامن والخمسون في ماهية علة الحركة القسرية
( ظاهر كلام الشيخ ) يدل على أن ذلك هو الميل فإنه قال أصح المذاهب مذهب من يرى أن المتحرك يستفيد ميلا عن المحرك ( أقول ) ان عنى بالميل نفس المدافعة فهي لا تكفى في الحركة القسرية لان المدافعة الحاصلة بالقاسر لا تبقى بعد مفارقته وان عنى به علة المدافعة فالامر كما قال ( وتحقيق القول ) فيه انا بينا في الفصول السالفة ان الموجود الواحد يستحيل ان يشتد وينتقص بل المشتد والمنتقص هو الموضوع في ذلك العرض وهاهنا الميل القريب اما ان يضعف بمصادمات الهواء المخروق أو لا يضعف فإن لم يضعف وجب بقاؤه وان لم يعد المرمى الا بعد مصاكة سطح الفلك فان ضعف فلا يخلو اما أن تكون ذاته باقية عند الضعف أو لا تكون ومحال أن تكون ذات هذه المدافعة تبقى مع الانتقاص كما يعلم وان لم تبق فالميل الأول قد عدم وحدث ميل آخر * ( وعند ذلك نقول ) لا بد وأن تكون هناك ميول متوالية فإن لم يكن لكل واحد منها وجود الا في الآن لزم تتالى الآنات فإذا لا بد وان يبقى كل واحد منها زمانا ثم يكون عدمه في الآن الذي يوجد فيه الميل المعاقب له