الفصل الثاني والستون في المناسبات بين المتحركات والمحركات
( فلنضع ) محركا ومتحركا ومسافة وزمانا ولنمتحن المحرك على أنه مبدء لحركة طبيعية وعلى أنه مبدء جذب وعلى أنه مبدء دفع وعلى أنه حامل ولنتأمل ما يلزم من أصناف المناسبات ولنضع محركا حرك متحركا في مسافة زمانا ولننظر هل نصف المحرك يحرك المتحرك بعينه في ذلك الزمان نصف تلك الحركة أو أقل أو أكثر * ( فنقول ) من الناس من زعم أن التنصيف يؤدى بالمحرك إلى أن لا يحرك وبالمتحرك إلى أن لا يتحرك فحينئذ لا ننظر في هذه المناسبات وقد أبطلنا ذلك فيما مضى ولو كان كذلك صح لنا وجوب النظر في هذه المناسبات ( اما أولا ) فمن المحركات ما إذا نصف لم تبق له قوة مثل الحيوان ( واما ثانيا ) فلان ذلك لو كان ممكنا فإنه لا يجب ان لا يكون نصف المحرك قويا على شيء من التحريك مثل السفينة التي تحركها مائة نفس في يوم واحد فرسخين لا يلزم ان يقدر الخمسون على نقلها شيئا نعم يجب ان يكون لكل واحد من تلك الأجزاء اثر في الاعداد مثل النقرة الحادثة في الصخرة عن مائة قطرة فإنه لا يجب ان يكون لكل واحد من تلك القطرات تأثير في النقر بل لا بد من تأثير في الاعداد وذلك بان تصير الصلابة آخذة في الضعف فإذا تكامل الضعف بسبب القطرات فحينئذ تحصل النقرة من القطرة الواحدة التي تكون بعد ذلك فان فرضنا التنصيف في المتحرك فالمشهور ان المحرك يحرك نصف المتحرك في ذلك الزمان في ضعف المسافة أو يحركه في تلك المسافة في نصف ذلك الزمان وهذا ليس بحق * واما في المحرك الطبيعي فإنه متى ينتصف المحرك لا بد وان تنتصف القوة المحركة لان قوة نصف الجسم نصف قوة كل الجسم واما في الحامل فيجوز ان لا تبقى قوته بان يقطع نصف تلك المسافة عند كونه فارغا فضلا عما