تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
ان كل ما كان فيه مبدء ميل مستقيم يستحيل ان يكون فيه مبدء ميل مستدير *

الفصل السادس والخمسون في الحركة القسرية

( وهي التي ) سببها يكون خارجا عن المتحرك وذلك مثل المرمى والمد حرج ( فنقول ) الأقوال الممكنة فيه هي ان المحرك اما ان يكون موجودا في المتحرك المقسور أو يكون خارجا عنه فإن كان موجودا فيه فاما ان يكون باقيا إلى آخر الحركة أو لا يكون فإن كان غير باق فهو الذي يقال إن كل حركة تولد حركة أخرى وان كان باقيا فهو الذي يقال إن القاسر أفاد الجسم قوة يتحرك بها واما ان لم يكن المحرك موجودا فيه فلا محالة يكون جسما فاما ان يكون على سبيل ان جسما قدامه يجذبه أو على سبيل ان جسما خلفه يدفعه فالمذاهب الممكنة هذه الأربعة ( الأول ) قول من يقول الهواء المتقدم ينعطف إلى الخلف فيدفع المرمى بقوة ( الثاني ) قول من يقول القاسر يدفع الهواء والمرمى جميعا لكن الهواء الطف فيندفع اسرع فينجذب معه الجسم الموضوع فيه ( الثالث ) قول من قال المحرك يفعل حركة وتلك الحركة تولد أخرى وهلم جرا ( الرابع ) قول من يقول المحرك يفيد المتحرك قوة محركة إلى جهة مخصوصة ثم إن تلك القوة لا تزال تضعف بمصادمات الهواء المخروق إلى أن تصير مغلوبة للطبيعة فتستولى الطبيعة وتعيد الجسم إلى حيزه الأصلي والحق هذا الأخير * ( ولمنكريه ) شكان ( الأول ) ان القوة المحركة إلى فوق هي صورة النار فلو وجدت في الحجر هذه القوة لكانت عرضا في الحجر وقد كانت جوهرا في النار فالشيء الواحد يكون جوهرا وعرضا ( الثاني ) لو كان المحرك أفاد قوة لكان كمال فعلها في الابتداء لكن ليس كذلك لان الحركة القسرية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 633 | فخر الدين الرازي