باطل كما عرفته في باب العلل فتعين الثاني * ( فنقول ) تلك الأمور اما أن تكون حوادث متفاصلة آنية الوجود أو تكون زمانية الوجود والأول يلزم منه تتالى الآنات وهو محال وأيضا فبتقدير جواز تتالى الآنات كانت الآنات متفاصلة فلا يكون السابق واجب الانتهاء إلى اللاحق فلا تكون علة وقد فرض كذلك هذا خلف وان كانت زمانية سيالة فهي الحركة فثبت ان الحوادث لا تحدث الا بالحركة * ( وتحقيقه ) انه إذا حدث في جسم امر لم يكن فقد حصلت لعلة ذلك الامر إلى الجسم نسبة لم تكن فلا بد من حركة توجب قربا بعد بعد وبعدا بعد قرب أو موازاة أو مماسة ويحفظ بذلك اتصال الحوادث * ( وزيادة التحقيق فيه ) ان العلة قد تكون معدة وقد تكون مؤثرة اما المعدة فجائز تقدمها على المعلول إذ هي غير مؤثرة في المعلول بل تقرب المعلول إلى حيث يمكن صدوره عن العلة واما المؤثرة فإنه يجب مقارنتها للأثر ومثال ذلك من الحركات الطبيعية هو ان الثقيل في هويته لا ينتهى إلى حد من حدود المسافة الا ويصير ذلك الانتهاء سببا لاستعداده لان يتحرك منه إلى حد آخر والمؤثر في تلك الحركة بالحقيقة هو الثقل ولكن لولا انتهاء المتحرك بالحركة السابقة إلى ذلك الحد لاستحال وجود تلك الحركة لان قبل الانتهاء إلى ذلك الحد استحال ان يوجب الثقل تحريكه من هناك ولما تحرك إلى ذلك الحد صار الثقل بحيث يمكنه ان يحركه من ذلك الحد والحركة من ذلك الحد كانت ممتنعة الصدور عن الثقيل وكانت بعيدة عن العلة ثم لما صارت ممكنة الصدور صارت قريبة وهذا القرب بعد البعد انما حصل بسبب الحركة السابقة فهذا هو المعنى بقولنا الحركة تقرب العلل إلى معلولاتها ومثاله من الحركات الإرادية ان من
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 628
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٢٨