تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
لا تتغير افعاله واختلاف الافعال لازم لاختلاف الاختيار لا انه لازم نفس الاختيار إذ لو كان الاختيار نفسه موجبا لتغير الافعال لاستحال استمرار الفعل الواحد ( اللهم الا ان يقال ) بان كل ذي داعية فإنه يجب ان تتغير داعيته وذلك أيضا باطل لان الفعل لما استمر زمانا واستمراره لاستمرار الداعية علمنا أن الداعية ممكنة البقاء وإذا كانت ممكنة البقاء فلتكن بممكنة البقاء أزلا وابدا لما ثبت ان الصحة لا تتخصص بوقت معين وإذا أمكن استمرار الداعية الواحدة أزلا وابدا أمكن استمرار الفعل الاختياري أزلا وابدا وعن هذا قال بطليموس ان المختار إذا طلب الفعل الأفضل ولزمه لم يكن بينه وبين الطبيعي فرق *

الفصل الخمسون في أن الحركات المستديرة باي تأويل يقال لها انها بالطبع وبالطبيعة

( لما اشتهر ) عند الحكماء ان الفلك له طبيعة خامسة ثم قد تقرر بالبرهان نفى الطبيعة عنه فلا بد لذلك الاطلاق من تأويل وبيان ذلك من وجهين * ( الأول ) ان تلك الحركات ليست مخالفة لمقتضى طبيعة أخرى لتلك الأجسام فان مبدأ تلك الحركة وان لم يكن طبيعيا لكنه ليس شيئا غريبا عن ذلك الجسم فكأنه طبيعيا * ( والثاني ) ان كل قوة فهي انما تحرك بواسطة الميل على ما عرفت فمحرك الحركة الأولى لا يزال يحدث في ذلك الجسم ميلا بعد ميل وذلك الميل لا يمتنع ان يسمى طبيعة لأنه ليس لقسر ولا إرادة ولا اختيار ولا امر حصل من الخارج ولا يمكنه ان لا يحرك أو يحرك إلى غير تلك الجهة ولا هو أيضا مضاد لمقتضى طبيعة ذلك الجسم فان سميت هذا طبيعة كان لك ان تقول ان الفلك