وعند وصول الجسم إلى تلك النقطة لم تبق تلك الحالة بل حصلت حالة أخرى وهي الحصول في حد آخر ولما لم يبق أحدا جزء تلك العلة لم تبق العلة فلا يلزم ان يكون الشئ الواحد مطلوبا ومهر وبالشيء واحد دفعة واحدة واما انها لا يمكن أن تكون طالبة لحالة ملائمة فائتة فلان الطبيعة إذا أوصلت الجسم إلى الحالة المطلوبة انقطع تحريكها فلو كانت المستديرة طبيعة كانت منقطعة والتالي باطل لما ستعرف فالمقدم مثله وأيضا فلان الطلب الطبيعي للكمال الفائت لا بد وان يكون على أقرب الطرق والا لكانت الطبيعة صارفة عن ذلك الكمال فتكون متوجهة إلى شيء ومنصرفة عنه وذلك محال وأقرب الطرق هو المستقيم فإذا كل حركة طبيعية فهي مستقيمة وينعكس انعكاس النقيض ان كل ما لا يكون مستقيما فهو غير طبيعي فثبت ان المستديرة غير طبيعية وهي غير قسرية أيضا لوجهين * ( اما أولا ) فلان كل قسر على خلاف الطبيعة ولما امتنع كون تلك الحركات طبيعية امتنع ان يوجد ما يعاند الطبيعي فامتنع أن تكون قسرية * ( واما ثانيا ) فلان كل قسر فلا بد وان ينتهى إلى طبيعة أو إرادة ومستند الحركات كلها هو الحركة المستديرة على ما ستعرف وإذ ليست الحركة المستديرة طبيعية ولا قسرية فهي إرادية * ( وقد ورد ) في القرآن ما يدل على أن حركات الأفلاك إرادية حيث قال اللّه تعالى ( وكل في فلك يسبحون ) والجمع بالواو والنون في لغة العرب للعقلاء وكذلك قوله تعالى ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) * ( فان قيل ) لو كانت الحركة الفلكية اختيارية لاختلفت كالافعال الحيوانية ( فنقول ) الفعل الذي يفعله الحيوان بالداعية الواحدة المستمرة لا يكون مختلفا بل يكون على طريقة مستمرة لا تتغير فإنه ما لم تتغير داعية الحيوان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 625
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٢٥