فرسا يعد ومن أول اليوم إلى منتصفه خمسين فرسخا فلا شك ان الشمس قد قطعت بحركتها اليومية ربع الفلك فلو كان التفاوت بين حركة الفرس وحركة الشمس لتخلل السكنات كانت نسبة السكنات المتخللة بين حركات الفرس إلى حركاته كنسبة زيادة حركة الشمس على حركة الفرس في السرعة لكن حركة الشمس زائدة على حركات الفرس في السرعة آلافا مولفة فسكنات الفرس زائدة على حركاته آلافا مولفة ولو كان كذلك لما ظهرت الحركات القليلة في تلك السكنات الكثيرة لكن الامر بالعكس فانا لا نحس في حركات ذلك الفرس بشيء من السكنات فعرفنا ان التفاوت بين الحركة الفرسية والحركة الشمسية اليومية ليس لتخلل السكنات وهو المطلوب * ( الثاني ) انا نشاهد ان الجسم كلما كان اثقل كانت حركته إلى السفل اسرع فلو بلغ ثقله إلى حد يتحرك حركات عديمة السكنات ثم ازداد ثقله فتكون حركته مع تلك الزيادة لسرع مما كان قبل الزيادة لكنها قبل الزيادة كانت خالصة غير مشوبة بالسكنات والتي بعد الزيادة اسرع منها فقد وجدنا تفاوتا في البطوء والسرعة ليس لأجل تخلل السكنات وهذه حجة اقناعية * ( الثالث ) انا إذا غرزنا خشبة في الأرض فإذا كانت الشمس على أفقها الشرقي وقع ظل الخشبة في الجانب الغربى ثم لا يزال يتناقص الظل إلى أن تبلغ الشمس إلى غاية الارتفاع فلا يخلو اما أن تكون حركة الظل في الانتقاص مساوية لحركة الشمس في الارتفاع وذلك محال أو يقال بان حركات الظل في الانتقاص مشوبة بالسكنات وحركات الأفلاك في الارتفاع خالصة وهذا أيضا محال إذ لو جاز ان ترتفع الشمس جزءا ولا ينتقص من الظل شيء جاز ذلك في الثاني والثالث حتى تبلغ الشمس إلى غاية الارتفاع ولم ينتقص من الظل شيء وهو محال
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 603
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٠٣