تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

الفصل التاسع عشر في أن المقابل للحركة اي سكون هو

( زعم ) بعضهم ان المقابل للحركة هو السكون في مبدء الحركة لا في نهايتها لوجهين ( أحدهما ) ان الحركة متأدية إلى السكون في نهايتها والشئ لا يتأدى إلى مقابله ( وثانيهما ) ان السكون في النهاية كمال للحركة وكمال الشئ لا يكون مقابلا له * ( واحتج الشيخ ) على صحة هذا المذهب في النجاة بان السكون ليس عدم اية حركة اتفقت والا لكان عدم الحركة يتوهم للجسم في مكان خارج سكونا حتى لو وجد الجسم متحركا لا في ذلك المكان كان ساكنا وهذا باطل فان العدم المقابل هو السكون في المكان الذي تتأتى فيه الحركة والحركة في المكان بعينه مفارقة للمكان بعينه وكل مفارقة للمكان بعينه فبالحركة عنه لا بالحركة اليه فإذا السكون المقابل انما يقابل الحركة عن المكان لا الحركة اليه ثم إنه في الشفاء زيف الحجتين الأوليين ( فقال واما الحجة الأولى ) فهي باطلة لان الحركة إلى المنتهى متأدية إلى عدم تلك الحركة بالاتفاق فإذا جاز تأديها إلى عدمها فأي مضرة في أن يكون ذلك العدم هو المقابل ( واما الثانية ) فجوابها ان السكون في المنتهى ليس كما لا للحركة كيف ويمتنع تحققه معها بل هو كمال المتحرك * ( واعلم ) ان الحق هو ان السكون في المكان مقابل للحركة منه واليه فان السكون ليس عدم حركة خاصة والا كان المتحرك إلى جهة ساكنا في غير تلك الجهة بل هو عدم كل حركة ممكنة له في ذلك الحيز نعم ان جعل السكون المقابل هو الذي يطرء على الحركة كان ذلك هو السكون في النهاية وان جعل السكون المقابل هو الذي تطرأ عليه الحركة كان ذلك ظاهر السكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 596 | فخر الدين الرازي