تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
أو لا يكون ومحال ان يكون باقيا لان التبرد توجه إلى البرد والتسخن توجه إلى السخونة والشئ الواحد في الزمان الواحد لا يكون متوجها إلى الضدين وان لم يبق التبرد فالتسخن انما وجد بعد وقوف التبرد وبينهما زمان سكون فليس لا محالة هناك حركة من التبرد إلى التسخن على الاستمرار * ( واما الذي يقال ) من أن الشئ قد ينسلخ عن اتصافه بالفعل يسيرا يسير لا من جهة تنقص قبول الموضوع لتمام ذلك الفعل على هيئة واحدة بل من جهة هيئته فذلك اما لان القوة تجوز يسيرا يسيرا ان كان الفعل بالطبع واما لان العزيمة تنفسخ يسيرا يسيرا ان كان ذلك الفعل بالإرادة واما لان الآلة والأداة تكل يسيرا يسيرا ان كان الفعل بهما وفي جميع ذلك تبدل الحال أولا في القوة أو العزيمة أو الآلة ثم يتبعه التبدل في الفاعلية فيكون التبدل في الفاعلية بالتبعية وتحقيقه ما ذكرنا من أن الفعل والانفعال حالتان نسبيتان تتبعان معروضيهما في الثبات والتبدل واما على مذهبنا فهذا البحث ساقط *

الفصل الثامن عشر في حقيقة السكون

( اعلم ) ان الجسم إذا لم يكن متحركا في مكانه فهناك أمران أحدهما حصوله المستمر في ذلك المكان المعين والثاني عدم الحركة عنه مع أن من شانه ان يتحرك وانما اعتبرنا هذا القيد حتى لا يلزمنا كون الاعراض والمفارقات ساكنة * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) ان الحكماء اتفقوا على تخصيص اسم السكون بالامر العدمي ولهم في ذلك حجتان * ( الحجة الأولى ) ان الناس اتفقوا على أن المفهوم من لفظ السكون مقابل للمفهوم من لفظ الحركة وهذه المقابلة لا تتحقق الا إذا فهمنا من لفظ السكون الامر العدمي لا الوجودي وذلك لان المتقابلات يجب أن تكون حدودها