الانقسام لا يبطل الوحدة الاتصالية للحركة كما أن الحركة الفلكية مع اتصالها تعرض لها انقسامات بحسب الشروق والغروب والمسامتات واما وحدة المبدأ فهي غير كافية لان الجسمين قد يتحركان من البياض أحدهما إلى السواد وثانيهما إلى الاشفاف ووحدة المنتهى أيضا غير كافية لان الوصول اليه قد يكون دفعة من غير حركة وقد يكون على التدريج والمتدرج يمكن وقوعه على نوعين من السلوك ووحدتهما معا غير كافية لان السلوك من المبدأ إلى المنتهى يمكن ان يكون بطرق كثيرة اما في المسافات فقد يقصد من مبدء معين إلى منتهى معين تارة بالاستقامة وتارة بالاستدارة واما في الكيف فالانتقال من البياض إلى السواد قد يكون من الصفرة إلى الحمرة ثم إلى القتمة وقد يكون من الفستقية إلى الخضرة ثم إلى النيلية وقد يكون من الغبرة إلى السواد فعرفنا ان اتحاد المبدأ والمنتهى غير كاف واما إذا اعتبرنا وحدة الموضوع والزمان والمسافة وجب اتحاد المبدأ والمنتهى فالعبرة في وحدة الحركة بهذه الثلاثة * ( واما الذي يتعلق به ) منكرو وحدة الحركة من أن كل حركة فهي منقسمة إلى الماضي والمستقبل والذي في الماضي غير الذي في المستقبل وهما معدومان والآن الحاضر موجود فكيف يكون المعدوم متصلا بالموجود فهو مع أنه مشكل جدا الا ان جوابه ما ذكرناه من أن الحركة بمعنى الكون في الوسط امر موجود ويكون ابدا بين الماضي والمستقبل * ( واما الذي يقولون ) من أن الحركة غير ثابتة فهي ليست بواحدة ( فجوابه ) ان الوحدة التمامية أخص من الوحدة المطلقة ولا يلزم من نفي الخاص نفي العام وأيضا فالحركة بمعنى الكون في الوسط غير منقسمة وهي محفوظة الذات ثابتة إلى أن يسكن الجسم واما الحركة بمعنى القطع فإنها تتم عند البلوغ إلى آخر
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 599
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٩٩