متقابلة ثم لا يخلو أمان نحد الحركة أو لا ثم نطلب للسكون حدا يقابل حدها أو بالعكس فإن كان بالوجه الأول فانا حددنا الحركة بأنها كمال أول لما بالقوة فهاهنا ألفاظ ثلاثة الكمال والأول والقوة فلا بد وان نأخذ في حد السكون ما يقابل شيئا منها وإذا جعلنا السكون امرا ثبوتيا فلا بد من حفظ لفظ الكمال فحينئذ يتعين ما يقابل أحد اللفظين الآخرين اما هكذا ( السكون كمال ثان لما بالقوة ) أو هكذا ( السكون كمال أول لما بالفعل ) والأول يقتضى أن تكون قبل كل سكون حركة والا لم يكن السكون ثانيا والثاني يقتضى أن تكون بعد كل سكون حركة والا لم يكن السكون أولا ولما لم يقتض مفهوم السكون أحد الامرين بطل الحدان المذكوران وبقي ان يورد في رسم السكون مقابل الكمال وهو الامر العدمي واما إذا رسمنا السكون أو لا وعنينا به الامر الثبوتى وهو حصوله في الحيز فلا يمكننا ان نرسمه الا بما يشعر باستمرار ذلك الحصول وذلك لا يمكن الا بذكر الزمان أو لواحقه بان نقول إنه الحصول في المكان الواحد زمانا أو أكثر من آن أو الحصول في المكان بحيث يكون قبله وبعده فيه وكل ذلك مما لا يعرف الا بالزمان الذي لا يعرف الا بالحركة التي وصفنا انها لا تعرف الا بعد معرفة السكون فيلزم الدور ولما بطل ذلك تعين ان يجعل رسم الحركة أصلا ويطلب منه رسم السكون بحيث يكون مقابلا له وذلك لا يتأتى الا إذا كان السكون امرا عدميا * ( الحجة الثانية ) ان في كل صنف من أصناف الحركة سكونا يقابله فللنمو سكون يقابله وللاستحالة سكون يقابلها وكما أن السكون المقابل للاستحالة ليس هو الكيف المستمر بل عدم ذلك التغير فكذلك السكون المقابل للانتقال ليس هو الأين المستمر بل عدم التغير في الأين وبالجملة فهذا بحث لفظي *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 595
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٩٥