الفصل الحادي والعشرون في الوحدة العددية للحركة
( قد عرفت ) ان الحركة متعلقة بأمور ستة « فوحدتها متعلقة بأحد تلك الأمور لا محالة فيدعى ان وحدتها متعلقة بوحدة موضوعها وزمانها وما هي فيه اما وحدة الموضوع فامر لا بد منه في وحدة كل عرض فان البياض الموجود في أحد الجسمين غير الموجود في الجسم الآخر ولا بد أيضا مع ذلك من وحدة الزمان فان الجسم إذا عاد بياضه بعد زواله لم يكن العائد هو الأول فإذا لا بد في وحدة كل عرض من وحدة الموضوع ووحدة الزمان فكذلك الحركة لا بد لها في وحدتها من وحدتهما * ( واعلم ) ان وحدة ما فيه الحركة غير لازمة لوحدتها لأنه يمكن ان يكون متحرك يقطع مسافة ويستحيل مع ذلك وينمو بحيث يكون الابتداء والانتهاء لنقلته واستحالته ونموه واحدا فيكون هناك المتحرك والزمان واحدا والحركة ليست واحدة فظاهر ان وحدة ما فيه الحركة غير لازمة لوحدتها فالحركة الواحدة هي التي موضوعها وزمانها ومسافتها واحدة فإن لم توجد وحدة هذه الثلاثة لم تكن الحركة واحدة * ( وأقول ) وحدة الحركة لا تتعلق بوحدة المحرك ووحدة المبدأ والمنتهى لما المحرك فلانا لو قدرنا محركا وقبل انقطاع تحريكه أو معه يوجد محرك آخر كما لو قدرنا مغناطيسا يجذب الحديد ثم فسدت طبيعته في آن وهناك مغناطيس آخر في ذلك الآن بحيث لا يكون بين تعطيل الأول وابتداء الثاني بالتأثير فاصلة كانت الحركة لا محالة واحدة وكذلك الماء المتسخن بنيران متلاحقة فان ذلك التسخن يكون واحدا مستمرا ( اللهم الا ان يقال ) انه يحدث في تلك الحركة بسبب نسبتها إلى المحركين كثرة وانقسام ولكن مثل هذا