عند انطفاء النار * ( واما انقلاب الأرض نارا ) فقد قالوا يدل عليه ان الحطب إذا كان رطبا كان عاصيا على النار فاجتمع منه دخان كثير وذلك هو الاجزاء العاصية منه وان كان يابسا لم يدخن أو ان دخن دخن قليلا وليس يمكن ان يجعل السبب فيه ان الأرضية في الرطب أكثر والهوائية في اليابس أكثر فلا جرم الثقيل الذي يصعده الحر من الرطب أكثر ( لأنا نقول ) ربما كان اليابس اثقل فعلمنا ان ذلك لأجل ان انقلاب الأرض إلى النار أسهل من انقلاب الماء اليه لأن الماء في غاية البعد عن النار ( وقريب منه أيضا ) ان البلسان يستحيل دفعة واحدة نارا وليس ذلك الا لاستحالة كل ما فيه من العناصر * ( واما انقلاب الماء نارا ) فقد قال الشيخ عاينت قمقمة صغيرة شددنا رأسها ووضعناها في اتون فما لبثنا حتى انشقت وخرج كل ما كان فيها نارا ومعلوم ان الماء الذي كان فيها لم تمازجه اجزاء نارية لا بان كانت كامنة فيها ولا بان نفذت ودخلت فيها لعدم المنفذ في القمقمة فإذا الماء الذي كان فيها انقلب إلى الهوائية والنارية ( هذا جملة ) ما ذكروا من هذه الامارات في اثبات الكون والفساد واما تفصيل مذهب القائلين بالاشكال فسيأتي في باب المزاج *
الفصل السادس عشر في أن الصورة الجوهرية لا يكون حدوثها بالحركة
( برهانه ) ان الطبيعة الجوهرية غير قابلة للاشتداد وما يكون كذلك كان حدوثه دفعة لا على التدريج بيان انها لا تقبل الاشتداد انها ان قبلته فاما ان يكون في وسط الاشتداد يبقى نوعها أو لا يبقى فان بقي فالتغير لم يكن