المتحرك في الكيف الجملة الحاصلة من الكيف والمحل حتى لا يلزمه المحال بل المتحرك محل تلك الصورة وحده كما أن المتحرك في الكيف هو محل الكيف وحده وان عنى به ان عدم الصورة يوجب عدم المادة فالامر ليس كذلك والا كانت المادة حادثة وكل حادث فله مادة فللمادة مادة إلى غير النهاية وذلك محال ومع ذلك فإن لم يكن هناك شيء واحد محفوظ الذات مع تلك المتعاقبات كان الحادث غنيا عن المادة وهو باطل وان وجد فيها واحد محفوظ الذات لم يكن زوال الصورة عن ذلك الشيء موجبا لعدمه * ( والعجب ) ان الشيخ أورد على نفسه سؤالا في باب كيفية تعلق الهيولى بالصورة وهو ان الصورة النوعية زائلة فيلزم من زوالها عدم المادة ( ثم أجاب ) عنه بان الوحدة الشخصية للمادة متحفظه بالوحدة النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية وإذا كان هذا قول الشيخ فبتقدير ان تقع الحركة في الصورة فلا يلزم من تبدل تلك الصورة عدم المادة بل الحق ان المادة باقية بعد عدم الصورة وإذا كان كذلك بطلت الحجة المذكورة ولما كانت الحجة الأولى لا تتم الا بهذه الحجة فهذا الشك يكون قادحا في الحجتين * ( ثم إن الشيخ ) بعد الفراغ من هاتين الحجتين أورد حجة أخرى وبين ضعفها وهي ان الجوهر لا ضد له فلا يكون فيه حركة لان الحركة سلوك من ضد إلى ضد ثم إنه قدح فيها بانا ان اعتبرنا في المتضادين تعاقبهما على الموضوع فالصورة لا ضد لها وان لم نعتبر ذلك بل يكفى تعاقبهما على المحل كان للصورة ضد لان المائية والنارية معنيان وجوديان مشتركان في محل واحد ويتعاقبان عليه وبينهما غاية الخلاف وأيضا فقد بينا ان ما منه الحركة وما اليه لا يجب ان يكونا متضادين على كل حال *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 590
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٩٠