( ثم إنه ) بعد الفراغ من الاستدلال أورد شبهة من أثبت الحركة في الصورة وهي ان المنى يتكون حيوانا يسيرا يسيرا والبذر يتكون نباتا يسيرا يسيرا ( وأجاب عنه ) ان المنى إلى أن يتكون تعرض له تكونات اخر تصل ما بينها استحالات في الكيف والكم فيكون المنى لا يزال يستحيل يسيرا يسيرا وهو بعد منى إلى أن يبلغ حدا تنسلخ عنه الصورة المنوية ويصير علقة وكذلك حاله إلى أن يصير مضغة وبعده عظاما لكن ظاهر الحال يوهم ان هذا سلوك واحد من صورة جوهرية إلى صورة أخرى وليس كذلك بل هناك انتقالات دفعة في الصور تتخللها حركات في الكيفية فهذا مجموع ما ذكره استدلالا واعتراضا * ( والذي ) نعول عليه في هذا الباب ( الحجة الأولى ) وهي ان المادة لو تحركت في صورتها الجوهرية لزم منه تتالى الآنات ولا شك ان هذه الحجة بعينها قائمة في الحركة في الكيف * فالحق ان يقال إن كل واحدة من تلك الكيفيات المتعاقبة تبقى زمانا ويكون السلوك من البياض إلى السواد وان كان في الحس سلوكا مستمرا الا ان في الحقيقة هناك توقفات وانتقالات فإنه لم يقم برهان قاطع على أن ذلك السلوك مستمر في الحقيقة وانما الاعتماد فيه على الحس والسلوك المستمر حسا لا يمنع من وجود توقفات في أزمنة صغيرة جدا لا سيما والزمان يقبل القسمة إلى ما لا نهاية له * ( ومما يؤكد ذلك ) ان الشيخ حكى في ابطال الشعاع حجة وهي انه ان كان يجب أن تكون نسبة زمان حركة الشعاع إلى شيء على بعد ذراعين إلى زمان حركته إلى الكواكب الثابتة نسبة المسافتين فيجب ان يظهر بين الزمانين تفاوت محسوس فقال هذه الحجة فاسدة لأنه يمكن ان يفرض زمان غير محسوس
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 591
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٩١