فان قيل تلك المياه تخالطها اجزاء أرضية صغيرة جدا وعند العقد تتحلل الاجزاء المائية بالتبخير وتبقى الباقية على مزاجها المستحكم بالارضية ( فنقول ) لو كان كذلك لكان في تلك المياه من الخثورة ما يقلل « 1 » سحقنا هذا الحجر وتصويلنا له ومزجنا إياه بقدر من الماء المصعد المقطر المردد مرات قدر اضعاف ذلك ولما لم نر في ذلك الماء خثورة أصلا بطل هذا السؤال ( ويقرب من ذلك ) انا إذا أخذنا ماء القلى المصفى غاية التصفية وخلطناه بالخل الذي طبخ فيه المرتك وصفينا غاية التصفية ثم خلطنا جميعا فإنه يحصل منه شيء يسمونه لبن العذراء ثم ينعقد في نفسه حجرا جاسيا فذلك ماء انقلب أرضا ( واما انقلاب الأرض ماء ) فأهل الحيل يتخذون مياها حادة ويحلون فيها أجسادا صلبة « حجرية * ( فان قيل ) تلك الأحجار كانت فيها مياه كثيرة لكنها كانت شديدة الاختلاط بما فيها من الأرضية فإذا دبرت بالمياه الحادة ضعف الامتزاج وتخلصت الاجزاء المائية عن الأرضية واختلط بتلك الاجزاء المائية من ذلك الماء الحاد قدر صالح ثم إنه مع ذلك لا ينحل الا بالبرد الذي يقتضى برد الاجزاء المتصغرة المتفرقة في الهواء وهي إذا بردت ثقلت فنزلت واتصلت عند النزول فيصل منها قدر صالح يمتزج بالمحلول الأول فيصير في الحس كأنه ماء جار * ( وبالجملة ) فالملح والنوشادر المحلولان كالمياه الجارية مع انا لا نشك في وجود أرضية كثيرة هناك ولذلك يعقدها أدنى حرارة * ( فنقول ) الاجزاء الرطبة ان كانت مغلوبة في المقدار فكيف صارت غالبة عند الانحلال وان كانت مساوية معادلة لكنها كانت مغلوبة في الظاهر وجب أن تكون غالبة في الباطن وليس الامر كذلك ويقرب من غرضنا ان الأجسام تقع في الممالح فتصير ملحا ثم إن الملح ينحل بالرطوبة ويصير ماء زلالا *
هامش
( 1 ) كذا في الأصول فتأمله 12