الأفلاك إذا تحرك لم تكن حركته مكانية بل انما تتغير نسبة اجزائه إلى أمور خارجة عنه اما حاوية له أو محوية فيه وهذه النسبة هي الوضع فالتغير فيها يكون بتغير الوضع * ( فان قيل ) الفلك كل اجزائه متحرك في المكان وكل ما كانت اجزاؤه متحركة في المكان فهو أيضا متحرك في المكان فحركة الفلك مكانية * ( فنقول ) ان حقيقة الكل مغايرة لحقيقة كل جزء فلا يجب ان يكون الحكم الثابت لكل جزء ثابتا للكل فان كل واحد من الاجزاء ليس بكل مع أن الكل كل فبطل ما قالوه وليس من البعيد ان يكون الشئ ذا اجزاء كثيرة بالفعل كالرمل وغيره ينتقل كل جزء منه إلى مكان الآخر مع أن الكل لا يفارق مكانه وذلك ظاهر * ( وليس لقائل ان يقول ) الوضع لا يقبل الاشتداد والتنقص فلا يقبل الحركة ( لأنا تقول ) يصح ان يقال للشئ انه أشد انتكاسا وانتصابا من الآخر وهذا يدل على أنه قابل لهما * ( وليس لهم ان يقولوا ) لا تضاد في الوضع فلا تكون فيه حركة ( لأنا بينا ) انه لا يجب ان يكون ما منه الحركة وما اليه متضادين بل يكفى ان يكون بينهما ضرب من التقابل وان لم يكن ذلك بالتضاد * ( وكلام الشيخ ) يوهم ان حركة الوضع امر استخرجه الشيخ ولم يقف عليه المتقدمون مع انى رأيت في كلام الشيخ أبى نصر الفارابي تصريحه بذلك في كتاب مختصر له يسمى ( بعيون المسائل ) فقال حركات الأفلاك وضعية دورية *
الفصل الخامس عشر في أن الصور يمكن زوالها عن المادة وتبدلها بغيرها
( وإذ قد بينا ) امر المقولات التي تقع الحركة فيها فلنبين الآن ان ما عداها