مما لا تقع الحركة فيها ولنبدأ منها بالجوهر ( فنقول ) اعلم انا قد بينا ان الحدوث قد يكون دفعة وقد لا يكون دفعة ولا يمكننا بيان ان حدوث الصور الجوهرية انما يكون دفعة الا إذا بينا انه يصح تبدلها وتغيرها وتعقل حدوثها فلنبين ذلك أولا والخلاف فيه يقع مع المنكرين للكون والفساد فكما ان بعضهم منع من الاستحالة وسلم الكمون فبعضهم منع من الكمون وسلم الاستحالة وهؤلاء هم الذين يجعلون العنصر واحدا اما النار ويكونون عنها سائر العناصر بتزايد التكاثف أو الأرض ويكونون عنها البواقي بتزايد اللطافة أو شيئا متوسطا ويكونون منه البعض بتزايد اللطافة والبعض بتزايد الكثافة ويزعمون أن ذلك العنصر مع اختلاف درجات التخلخل والتكاثف محفوظ الطبيعة * ( والذي يدل ) على فساد قولهم نوعان الأول أدلة عقلية والثاني اعتبارات حسية ( اما الأدلة العقلية ) فقد ذكر الشيخ وجهين ( الأول ) انا سنبين ان كل ما يصح عليه الكون والفساد فإنه تصح عليه الحركة المستقيمة وذلك ينعكس جزئيا بان بعض ما تصح عليه الحركة المستقيمة فإنه يصح عليه الكون والفساد ( الثاني ) ان اختصاص الجزء المعين من عنصر بجزء معين من حيزه اما ان يكون لطبيعته أو لا لطبيعته والأول باطل لما نشاهد من حصول الاجزاء المتساوية في الطبيعة في احياز متباينة وان لم يكن ذلك لطبيعيته فاما ان يكون ذلك لأجل ناقل نقله إلى ذلك الموضع وهو باطل لان القسري بعد الطبيعي فلو قدرنا عدم الناقل فلا بد من سبب لحصولها في الاحياز فبقى ان العمدة « فيه ان الجزء المعين كان في ابتداء تكونه حاصلا في حيز تخصص حدوثه به عن العلل واستمر بعد ذلك وهذا انما يعقل إذا كانت صورها حادثة * ( والذي اعول عليه ) ان النار مثلا جسم ولا شك ان جسميتها مغايرة لناريتها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 583
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٨٣