( وجوابه ) ما بينا ان لكل مادة حظا من المقدار تستحقه بطبعها وحظا آخر تستحقه عند وجود القاسر وان لكل واحد حدودا معلومة لا يتعداها فاندفع الشك *
الفصل الحادي عشر في حركة النمو والذبول
( إذا ازداد ) الجسم بسبب اتصال جسم آخر به فاما أن تكون الزيادة مداخلة في اجزاء المزيد عليه أو متشبهة بطبيعته واما ان لا تكون كذلك فالأول هو النمو وضده هو الذبول وربما يشبه ذلك بالسمن والهزال والفرق ان الواقف في النمو قد يسمن كما أن المتزائد في النمو قد يهزل وتحقيقه ان الزيادة إذا أحدثت المنافذ في الأصل ودخلت فيها وتشبهت بطبيعة الأصل واندفعت اجزاء الأصل إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في نوعه فذلك هو النمو واما الشيخ إذا صار سمينا فان اجزاءه الأصلية قد جفت وصلبت فلا يقوى الغذاء على تفريقها والنفوذ فيها فلا جرم لا تتحرك أعضاؤه الأصلية إلى الزيادة فلا يكون ثاميا نعم لحمه قد يتحرك إلى الزيادة فيكون ذلك نموا فيه بالحقيقة لكن المخصوص باسم النمو حركة الأعضاء الأصلية إلى الزيادة فهذا هو حقيقة النمو ثم هاهنا شكوك ثلاثة * ( الأول ) ان النامي لا يخلو اما ان يكون فيه شيء ثابت أو لا يكون فإن كان فالثابت اما ان يكون هو الصورة فقط أو المادة فقط أو المجموع ومحال ان يكون هو الصورة لان الصورة يستحيل بقاؤها عند تبدل المادة لاستحالة انتقال الصور ومحال أن تكون المادة باقية لأنه لا يخلو اما ان يكون كل المادة باقية على حالة واحدة أو الشئ الذي كان كالأصل يبقى واما الزائد على ذلك فإنه يكون في التبدل والأول باطل لأنه دائما يتصل به شيء وينفصل بالتحلل شيء