قبوله لمقدار الكل فاما إذا انفصل أمكن ان يتصف بذلك المقدار والفلك يستحيل عليه الانفصال وإذا استحال ان ينفصل جزؤه عنه امتنع ان يقبل جزؤه مقدار كله وليس جسم آخر غير الفلك تساوى طبيعته طبيعة الفلك حتى يقبل الصغير منه مقدار الفلك واما العناصر فيجوز عليها الانفصال ويوجد أيضا جسم غيره على طبيعته فيصح فيه الكلام المذكور * ( واعلم ) ان هذه المسألة من تفاريع نفى الجزء الذي لا يتجزى لأنه لو ثبت ذلك لاستحال ان ينتقص مقدار كل واحد منها عما هو عليه أو يزيد فكان التخلخل والتكاثف ممتنعا * ( واما الذي يقال ) من أن ذلك لو كان ممكنا لصح ان تنتفل القطرة إلى مقدار البحر والبحر إلى مقدار القطرة فهو غير لازم لان لكل جسم حدا معينا من المقدار يكون طبيعيا له والزائد عليه أو الناقص يكون قسريا ولذلك القسر أيضا حد محدود لا يمكن التجاوز عنه وذلك كما في الكيفيات فاندفع ما قالوه * ( وقد كان ) ثابت بن قرة من المنكرين لذلك واحتج عليه ( بان قال ) لو قبلت المادة الواحدة اي مقدار كان لامكن ان يقبل عنصر مقدار ذراع من الماء مقدار خمسة اذرع عند انقلابه هواء وعنصر مقدار ذراعين من الماء مقدار ثلاثة أذرع حتى يكون عنصر المقدار الأعظم من الماء قد قبل من الهواء مقدارا أصغر وعنصر المقدار الأصغر من الماء قد قبل عند صيرورته هواء مقدارا أعظم والحس يشهد بخلافه فانا لو أخذنا مقدارين متساويين من الماء فقلبناهما هواء استويا في المقدار ولو كانا مختلفين في المقدار كان الهواء ان أيضا مختلفين *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 572
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٧٢