تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
( والجواب ) عما تمسكوا به ( أولا ) انه ليس إذا عدمت الطبيعة الروية وجب ان نحكم عليها بان الفعل الصادر عنها غير متوجه إلى غاية فان الروية لا تجعل الفعل ذا غاية بل تميز فعلا عن فعل وتعينه للوقوع ثم تكون لكل واحد من تلك الأفعال غاية مخصوصة ويكون تأدى ذلك الفعل إليها لذاته لا لسبب آخر حتى لو قدرنا عدم اختلاف البواعث والدواعي لكان يصدر من النفس فعل واحد من غير روية * ( ومما يقرر ذلك أنه ) لا شك في أن الصناعات لغايات ثم إنها إذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الروية بل الروية تصير مانعة عن ذلك مثل ان الكاتب الماهر إذا تفكر في حرف حرف تبلد في صناعته وكذلك حال اعتصام المنزلقة رجله بما يعصمه ومبادرة اليد إلى العضو المستحك من غير فكرة ولا روية * ( وأوضح منه ) ان القوة النفسانية إذا حركت عضوا ظاهرا فإنما تحركه بواسطة تحريك الوتر والنفس لا شعور لها بذلك * ( والجواب عما تمسكوا به ثانيا ) ان الفساد في هذه الكائنات تارة لعدم كما لأنها وتارة لحصول زيادات خارجة عن المجرى الطبيعي واما الاعدام فليس من شرط كون الطبيعة متوجهة إلى غاية أن تكون واصلة إليها والموت والذبول كل ذلك لقصور الطبيعة عن البلوغ إلى الغاية المقصودة واما نظام الذبول فله سببان أحدهما بالذات وهو الحرارة والآخر بالعرض وهو الطبيعة ولكل واحد منهما غاية فالحرارة غايتها تحليل الرطوبة فتسوق المادة بها على النظام والطبيعة التي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بامداد بعد ولكن كل مدد ثان فإنه يقع أقل من المدد الأول لما ستعرف في علم