تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وجوديه وقد ذكرنا في فصل مقولة ان يفعل وان ينفعل انه يلزم من القول بكونهما وصفين وجوديين نفى واجب الوجود وذلك قد ظهر في هذا الموضع لأنه ليس لهذا الشك مدفع الا القول بان المؤثرية ليست وصفا ثبوتيا فلو لم نقل بذلك لم نقدر على حل الشك ويلزم منه الباطل المذكور * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) العلة عند حصول الحادث المتقدم انما كان لا يفيض عنها الحادث المتأخر لان الحادث المتقدم كان مانعا من فيضان الحادث المتأخر فلما زال الحادث المتقدم فاض عن العلة وجود الحادث المتأخر من غير أن يعرض في ذات العلة تغير حال أصلا فهذا ما نقوله في هذا الموضع وبعد تحت ذلك أبحاث عميقة نسأل اللّه تعالى التوفيق لبلوغ الغاية فيها * ( البرهان الثاني على ابطال التسلسل ) انا إذا فرضنا شيئا له علة ولعلته علة أخرى فقد حصل لنا ثلاثة أشياء الأول المعلول الآخر وخاصيته انه معلول وليس بعلة والثاني المتوسط وخاصيته انه علة لما تحته معلول لما فوقه والثالث الطرف الأخير وخاصيته انه علة لما تحته وليس معلولا لشئ آخر فوقه فلو قدرنا ذهاب العلل والمعلولات إلى غير النهاية كان كلها في حكم المرتبة الثانية وهو خاصية الوسط المحمول اعني ان يكون علة لما تحته معلولا لما فوقه فاما ان يستند الكل إلى شيء ليس له حكم الوسط فذلك الشئ علة للكل وليس معلولا لغيره وهو المطلوب وان لم تكن كذلك لم تكن المرتبة الثانية التي هي الواسطة محتاجة إلى المرتبة الثالثة التي هي الطرف وعلى هذا لا يجب استناد الثاني إلى شيء ثالث ويكون الثاني غنيا بذاته عن غيره فيكون الثاني واجب الوجود فظهر انه لا بد من اثبات واجب الوجود على كل حال * ( البرهان الثالث ) ان علل العلة العاشرة للشئ أقل من علل ذلك الشئ بتلك