تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إلى المكان وهذا ضعيف ( اما أولا ) فلان ذلك الامر والهيئة اما أن تكون امرا نسبيا واما ان لا تكون فإن لم تكن امرا نسبيا فقد بينا في حصر عدد المقولات ان الاعراض التي لا تكون نسبية فهي اما كيفيات واما كميات فيلزم ان يكون الأين اما كما واما كيفا وهو باطل واما ان كانت امرا نسبيا فتلك النسبة ليست إلى شيء آخر بل هي النسبة إلى المكان بالحصول فيه وذلك هو المطلوب ( واما ثانيا ) فلان النسبة إلى المكان بالحصول فيه امر معلوم فمن ادعى امرا آخر فلا بد وان يفيد تصوره ثم يقيم الحجة على ثبوته *

( البحث الثاني ) في بيان ان الكون في المكان ليس هو الكون في الأعيان الذي هو الوجود

وذلك من وجهين ( الأول ) ان الوجود وصف مشترك في الموجودات كلها كما بينا فلو كان حقيقة الوجود هو الكون في المكان لكانت الموجودات كلها كائنة في المكان ولما لم يكن كذلك علمنا أن مفهوم الوجود مغاير لمفهوم الكون في المكان ( الثاني ) قالوا لو كان الكون في المكان هو الوجود لكان الكون في الزمان أيضا كذلك فاما ان يكونا شيئا واحدا اى وجودا واحدا منسوبا تارة إلى الزمان وتارة إلى المكان أو وجودين منسوبين اليهما ولا يجوز ان يكونا وجودا واحدا لان كل واحد منهما مقولة فلو جعلناهما وجودا واحدا بالعدد لكانا مقولة واحدة لا مقولتين ( اللهم ) الا ان يجعل الوجود داخلا في مفهومهما ويكون لكل واحد منهما امر زائد على نفس الوجود وهو المعنى النسبي فيكون الوجود جنسا لهما فيكون هو المقولة دونهما وقد أبطلنا ذلك وان كانا وجودين فيلزم أن تكون للشئ الواحد وجودات كثيرة ( ثم اعترضوا ) على هذا فقالوا هذا بناء على أن كل واحد من الكونين اعني في المكان وفي الزمان معنى جنسي فلو كان الوجود