فالإضافة لو كانت موجودة في الأعيان فهي لا تكون مضافة من حيث إنها تكون موجودة فالمضاف من حيث إنه مضاف غير موجود وهو المطلوب * ( الخامس ) لو كانت الإضافة امرا وجوديا زائد الزم ان يكون الباري تعالى محلا للحوادث لان له مع كل حادث إضافة بأنه موجود معه وتلك الإضافة ما كانت حاصلة قبل ذلك وتزول بعد زوال ذلك الوقت فيجب ان يكون الباري تعالى محلا للحوادث وذلك شنيع * ( واما القائلون ) باثبات الإضافة فاحتجوا عليه بانا نعلم أن السماء فوق الأرض فهذه الفوقية اما أن تكون مجرد عمل العقل أو لها في الخارج اعتبار ( والأول باطل ) لان كل ما لم يكن له في الخارج اعتبار لم يدخل فيه الصدق والكذب فان قائلا لو قال انا افرض الخمسة زوجا لم يجب تكذيبه لأنه اخبر عن عمل عقله لا عن الشئ في نفسه فكذلك هاهنا كون السماء فوق الأرض ان كان شيئا بحسب عمل العقل لم تكن هذه القضية واجبة الصدق ولا ضدها واجبة الكذب وبطلان التوالي يدل على أن كون السماء فوق الأرض ليس مجرد عمل العقل بل له في الخارج ثبوت ( وهكذا القول ) في كون زيد ابا لعمرو وابنا له وكذلك سائر الإضافات * ( فان قيل ) ان ذلك يوجب ان يكون كون الأمس متقدما على اليوم وصفا ثبوتيا في الخارج مع أن ذلك قد بطل بالدليل المذكور ( فنقول ) التقدم والتأخر متضايفان بين المعقول المأخوذ من الموجود الحاضر والمعقول الذي ليس مأخوذا من الموجود الحاضر واما قبل ذلك فلا يكون الشئ في نفسه متقدما فكيف يتقدم على لا شيء موجود فما كان من المضافات على هذا السبيل فإنما تضايفه في العقل وحده ولا يكون موجودا في الأعيان بخلاف كون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 438
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٨