من المعنى المقول بالقياس إلى غيره فذلك المعنى بالحقيقة هو المعنى المقول بالقياس إلى غيره وغيره انما هو مقول بالقياس إلى غيره بسبب هذا المعنى وهذا المعنى ليس مقولا بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه بل هو مضاف لذاته فليس هناك ذات وشيء هو الإضافة بل هناك مضاف بذاته لا بإضافة أخرى فتنتهى من هذا الطريق الإضافات واما كون هذا المعنى المضاف بذاته في هذا الموضوع فله وجود آخر مثلا وجود الأبوة في الأب امر زائد على ذات الأب وذلك الوجود أيضا مضاف فليكن هذا عارضا من المضاف لزم المضاف وكل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف اليه بلا إضافة أخرى فالكون محمولا مضاف لذاته والكون أبوة مضاف لذاته فهذا ما قاله الشيخ * ( واعترض بعضهم ) على هذا الجواب ( فقال ) كان هذا الكلام رد على من يقول المضاف الذي هو المقولة يكون مضافا بإضافة أخرى والزام الشبهة ليس من هذا الوجه بل من وجه آخر وهو ان الأبوة مثلا من حيث هي أبوة ماهية تعقل بالقياس إلى الابن ثم إنها عارضة لموضوع هو الأب فعروضها للأب ليس هو نفس كونها أبوة لان الأبوة إضافة بالقياس إلى البنوة وعروض الأبوة لذات الأب إضافة بالقياس إلى المحل الذي هو الأب فإذا عروض الأبوة للأب حالة زائدة عليها عارضة للأب وهلم جرا إلى ما لا نهاية له * ( وهذا الاعتراض غير متوجه ) لان غايته بيان ان الأبوة موصوفة بإضافة أخرى وهي العروض للموضوع ولكن لم قلتم ان العروض للموضوع لا بد له من إضافة أخرى وذلك لان الامر المقول بالقياس إلى الغير ان كان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 436
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٦