الماهية كافية في هذه القابلية والا لزم التسلسل وإذا كانت كافية في هذه القابلية فلتكن كافية في المؤثرية في الوجود حتى لا يلزم من كون الماهية علة للوجود تقدمها بالوجود على الوجود ( وثانيهما ) ان نقول اجزاء الماهية علة لقوام الماهية وليس ذلك التقدم تقدما بالوجود والا لكانت الماهية موصوفة بالوجود عند فرضنا إياها مجردة عن الوجود ( فان اعتذروا ) عنه بان تقدم اجزاء الماهية على الماهية أيضا بالوجود لا على معنى ان هذا الاعتبار لا يتحقق الا عند تحقق الوجود بل على معنى ان هذا التقدم انما يتحقق عند اعتبار الوجود وان لم يكن الوجود حاصلا فانا إذا قلنا الاثنان متقدمان « على الأربعة في الوجود فلا نعنى به انهما موجودان وأحدهما متقدم بوجوده على الآخر والا لكان الشك في وجودهما الخارجي شكافى هذا التقدم بل نعنى به انهما ما هيتان متى وجدتا لزم هذا التقدم وهذا الحكم صحيح حال ما لا يكون الواحد منهما موجودا فكذلك اجزاء الماهية سابقة بالوجود على الماهية على معنى انهما متى وجدتا كان الوجود للجزء قبل كونه للكل ( هذا غاية ما يمكن ) ان يتمحل من جانبهم وهو باطل من وجوه خمسة ( الأول ) وهو ان الماهية مقتضية للامكان سواء جعلناه وصفا عدميا أو وجوديا فاقتضاؤها للامكان يستحيل ان يكون بشرط الوجود والا لزم ان يكون الامكان متأخرا عن الوجود وذلك محال فإذا اقتضاء الماهية للامكان وتقدمها عليه لا بالوجود وذلك هو المقصود * ( الثاني ) وهو ان كون جزء الماهية بحال لو كان موجودا كان وجوده سابقا على وجود كله هذا حكم حاصل له قبل الوجود وهو من عوارض ذلك الجزء فيكون معلولا لذلك الجزء فيكون اقتضاء ذلك الجزء لهذا الوصف
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 38
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨