النظر والفكر وهذا الجواب غير مرضى على ما ستعرف * ( الطريق الثاني ) ان نقول اللوازم على قسمين لوازم اعتبارية ولوازم غير اعتبارية ونعنى بالاعتبارية ما لا يكون لها ثبوت الا عند اعتبار العقل إياها وهذا مثل كون النفس قائمة بذاتها غنية عن الموضوع وكونها حادثة وباقية فان الغنى عن الموضوع قيد سلبى ولو كان ذلك وصفا ثبوتيا لكانت للشئ الواحد صفات غير متناهية لأجل سلب أمور غير متناهية عنه لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية * ( وأيضا ) فالحدوث والبقاء لو كانا وصفين ثبوتيين لزم التسلسل على ما عرفت فعلمنا ان أمثال هذه الصفات مما لا وجود لها في الخارج فإذا تلك الماهية لا تكون علة لتحقق هذه الصفات مطلقا حتى يكون العلم بها علة للعلم بهذه الصفات مطلقا بل انما تكون علة لتحقق هذه الصفات عند اعتبار العقل بها لا مطلقا أيضا بل عند اعتبار جملة من الوسطيات ولا شك ان العلم بماهية النفس وبتلك الوسطيات المعتبرة والملتفت إليها علة للعلم بوجود أمثال هذه اللوازم فاما اللوازم الغير الاعتبارية فهي للنفس مثل قدرتها على الادراك والتحريك فان القدرة صفة حاصلة للنفس لا يتوقف على الفرض والاعتبار فلا جرم من عرف ذاته فقد عرف هذه الصفة * ( فان قيل ) ذات العلة مغايرة لعلية العلة فان علية العلة مقولة بالقياس إلى معلولية المعلول وذات العلة غير مقولة بالقياس إلى شيء والا لكانت ذات العلة من باب المضاف فلا تكون قائمة بنفسها لكن المبدأ الأول القائم بذاته علة هذا خلف ( وأيضا ) فيلزم ان يكون ذات العلة مع المعلول مع أنها متقدمة عليه هذا خلف وإذا ثبتت المغايرة بينهما وثبت ان ذات العلة غير مقولة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 359
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٥٩