بالقياس إلى المعلول لم يجب من العلم بحقيقة الذات التي عرضت العلية لها العلم بذات المعلول * ( فنقول ) علية العلة لا يمكن أن تكون وصفا ثبوتيا زائدا على ذات العلة والا لكانت علية العلة لتلك العلة زائدة على ذات العلة وذلك يوجب التسلسل فإذا علية العلة نفس ذاتها المخصوصة فيلزم من العلم بها العلم بالمعلول * ( فان عادوا ) وقالوا لا شك ان لذات العلة حقيقة مخصوصة متميزة عن ذات المعلول وليس أحدهما داخلا في الآخر وإذا تباينا فلم لا يجوز حصول العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر * ( فنقول ) انهما وان كانا متباينين في الحقيقة الا ان المعلول لما كان لازما للعلة وجب ان يكون العلم بالمعلول لازما للعلم بالعلة لان التعقل التام ان يكون مطابقا للوجود الخارجي فإذا لم تكن بين العلة والمعلول واسطة وجب ان لا تكون بين العلم بهما واسطة هذا ما يمكنني ان أقوله في تقرير هذا الدليل ( ومما يدل ) على ذلك انا ابدا نستدل بالأسباب على مسبباتها فإذا رأينا ملاقاة النار مع القطن تيقنا بالاحراق وإذا رأينا الثقل مع عدم المانع تيقنا بالهوى وليس ذلك الا لأجل ان العلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب ( ولقائل ان يقول ) انما عرف ذلك بالحس لا من العلم بماهية العلة * ( واما بيان ) ان العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة فلما نقول ومن اللّه التوفيق ان استناد المعلول إلى علته لأجل انه في ذاته غير مستقل بالوجود والعدم إذ لو كان له في ذاته استقلال اما بالوجود أو بالعدم لاستحال استناده إلى العلة ثم إن عدم الاستقلال في الوجود أو العدم هو الامكان فإذا حاجة المعلول إلى العلة واستناده إليها لأجل الامكان والامكان لا يحوج إلى تلك العلة من حيث
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 360
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٦٠