تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
خاص وكذلك العلم بان الكل أعظم من الجزء متفرع على العلم بان زيادة الكل على الجزء إذا لم تكن معدومة فهي موجودة لامتناع ارتفاع الطرفين وإذ هي موجودة مع المزيد عليه فمجموعهما أعظم إذ لا يفهم من الأعظم الا ذلك ( وكذلك قولنا ) الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية مبنية على تلك القضية لان الأشياء المساوية لشئ واحد طبيعة كلها تلك الطبيعة « وإذا كانت طبيعتها واحدة استحال أن تكون طبائعها مختلفة لامتناع اجتماع النقيضين ( وكذلك قولنا ) الشئ الواحد لا يكون في مكانين فان الشئ الواحد لو حصل في مكانين لما تميز حاله عن حال الشيئين الحاصلين في مكانين وإذا لم يتميز الواحد عن الاثنين كان وجود الثاني كعدمه فيكون ذلك الثاني قد اجتمع فيه الوجود والعدم فثبت ان القضيتين الأوليين انما كانتا ظاهرتى الحقيقة لكونهما في قوة قولنا النفي والاثبات لا يرتفعان والقضيتان الاخريان انما كانتا ظاهرتين لكونهما في قوة قولنا النفي والاثبات لا يجتمعان فظهر ان هذه القضية أول الأوائل في التصديقات ( ولذلك ) اتفق أهل التحقيق على أن المنازع لها لا يستحق المكالمة والمناظرة إذ لا يمكن إقامة البرهان على حقيقة هذه القضية والذي ينازع فيها اما ان ينازع لأنه لم يحصل له تصور اجزاء هذه القضية واما لكونه معاندا واما لأجل انه تعادلت عنده الأقيسة المنتجة للنتائج المتناقضة المتقابلة ولم يقدر على ترجيح بعضها على البعض ( فإن كان المنازع ) من القسم الأول فعلاجه تفهيم ماهيات اجزاء تلك القضية ( وان كان من القسم الثاني ) فعلاجه الضرب والحرق وان يقال له الضرب واللاضرب والحرق واللاحرق واحد ( وان كان من القسم الثالث ) فعلاجه حل شكوكه * « له طبعية فلكها تلك الطبيعة