تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
( ومع ذلك ) فلنذكر شبهة أصحاب هذه المقالة فان لهم ان يقولوا انا لا نجزم ينفى الحقائق بل نشك فيها لأنا انما نجزم بثبوت هذه الحقائق لما نجد في أنفسنا التألم بالمؤلمات والتلذذ بالملذات والاحساس بالمبصرات والمسموعات ثم انا قد نجد من أنفسنا الجزم بأمثال هذه الأشياء مع انا في وقت آخر نعلم أن كل ذلك الجزم كان باطلا فلا جرم ارتفع اماننا عن شهادة الحس والبداهة * ( وبيان ذلك ) ان الطريق إلى معرفة وجود الأشياء اما التخيل واما الحس واما العقل ولا وثوق على شهادة واحد من هذه الثلاثة أصلا فإذا لا طريق إلى معرفة الأشياء * ( اما النخيل ) فلان النائم يرى في النوم أشياء يجزم بها ولا يرتاب في كونها كذلك ثم بعد الانتباه يتيقن ان كل تلك الاعتقادات كانت ظنونا باطلة وتخيلات فاسدة وإذا كان كذلك فمن المحتمل أن تكون هاهنا حالة نسبتها إلى حالة اليقظة كنسبة حالة اليقظة إلى حال المنام حتى انا في تلك الحالة نعرف ان كل ما تخيلناه وأحسسنا به في هذا الوقت كان باطلا * ( واما الحس ) فلان الحس يرى المتحرك ساكنا مثل الظل والساكن متحركا كالذي يعرض لمن في السفينة في تخيله حركة الساحل ويرى الصغير كبيرا إذا حالت بين الرائي والمرئى بخارات رطبة والكبير صغيرا إذا كان بعيدا وأيضا فالمبرسم والمجنون وغيرهما يتخيلون صورا لا يرتابون في ثبوتها وأصحاب النفوس القوية الزكية يتخيلون أصواتا طيبة وصورا حسنة ويستلذون بها على ما شهدت التجربة والقياس بذلك وكذلك يرى القطرة النازلة خطا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة دائرة وإذا جاز ذلك فمن الجائز ان لا يكون لشئ مما أحسسنا به وجود خارجي بل يكون هناك تخيلات ذهنية