تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بحس اللمس مثل جزمنا بحرارة النار وتارة تنتفع بحس الذوق والشم ( وعلى الجملة ) تنتفع بالحواس بادراك محسوساتها وتارة تستعين بها مع شركة من القياس وذلك في المجربات وتارة تنتفع بالسمع مثل الجزم الحاصل بموجب الأخبار المتواترة فهذه هي الجهات التي تنتفع النفس منها بالحس ( ثم بعد ) حصول هذه التصورات والتصديقات المكتسبة بمعونة الحس تستقل بذاتها وتنفرد بنفسها وتقوى على مزج بعضها بالبعض واستيلاد النتائج منها إلى غير النهاية ولا تكون بها حاجة إلى معاودة الحس « بل ربما صارت الحواس صادة لها عن احكامها وقضاياها فان حكم العقل فيما ليس بمحسوس يكون مع منازعة من الوهم والخيال *

الفصل السادس عشر في أن القوة العاقلة كيف تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد

( اما قوتها ) على توحيد الكثير فمن وجهين ( الأول ) بالتحليل لأنها إذا حذفت عن الاشخاص الداخلة تحت النوع مشخصاتها وسائر العوارض اللاحقة بها بقيت الحقيقة النوعية ماهية متحدة وحقيقة واحدة ( والثاني ) بالتركيب لأنها إذا اعتبرت المعنى الجنسي والفصلى أمكنها ان يقترن الفصل بالجنس بحيث تحصل منهما حقيقة متحدة اتحادا طبيعيا لا صناعيا * ( واما قوتها ) على تكثير الواحد فهي ان تميز ذاتها عن عرضها وجنسها عن فصلها وجنس جنسها عن جنسها بالغة ما بلغت وفصل فصلها وفصل جنسها عن فصلها بالغة ما بلغت وتميز لازمها عن مفارقها وقريبها عن بعيدها والغريب منها عن الملائم فيكون الشخص الواحد في الحس واحدا لكنه في العقل أمور كثيرة ولذلك يكون ادراك العقل أتم الادراكات بل كان العقل يتغلغل في