فان فرق بين هذين الموضعين بان الوحدة امر عدمي فلا يعقل الا إذا نسب إلى موضوع ثابت واما الوجود فهو امر ثبوتي فلا يكون محتاجا إلى الموضوع ( فالجواب ) ان الشيخ قد أبطل في بعض فصول هذه المقالة كون الوحدة امرا عدميا فكيف يتأتى له هذا الكلام ( فهذا ما نقوله ) في الاحتجاج على ابطال هذا القسم * ( واما الحكماء ) فإنهم احتجوا على أن وجوده سبحانه غير مقارن لماهية غيره بان قالوا لو كان الوجود مقارنا لماهيته لكان لا يخلو اما ان يكون تحقق ذلك الوجود متوقفا على تلك الماهية أو لا يكون فإن لم يتوقف كان ذلك الوجود غنيا عن تلك الماهية فلا يكون عارضا لها فيكون وجودا موجودا لذاته وبذاته فقط فلا يكون عارضا لتلك الماهية وهذا هو المطلوب ( وان توقف ) تحقق ذلك الوجود على تلك الماهية كان محتاجا إلى تلك الماهية وكل ما هو محتاج إلى غيره فهو ممكن لذاته فإذا الوجود من حيث هو هو ممكن وكل ممكن فله سبب فلذلك الوجود سبب وذلك السبب ان كان غير ماهية واجب الوجود كان لوجود واجب الوجود علة فلا يكون واجب الوجود واجب الوجود هذا خلف ( وان كان ) سببه تلك الماهية والسبب متقدم بالوجود على المعلول لزم أن تكون الماهية متقدمة بوجودها على وجودها فتكون موجودة قبل أن تكون موجودة وذلك يقتضى أن تكون موجودة مرتين وأيضا يلزم التسلسل وأيضا فبتقدير امكان التسلسل لا يندفع الكلام ( لأنا نقول ) تلك الماهية اما ان تقتضى وجودا أو لا تقتضى فان اقتضت وجودا لم يكن بين تلك الماهية وبين ذلك الوجود وجود آخر فتكون العلة غير متقدمة بالوجود على المعلول وذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 36
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٦