ومقدار مع أن الجسم مركب منهما فلم لا يجوز ان يكون اللون عديم المقدار في ذاته وان كان جزءا للجسم * ( ونحن نحرر الدليل المذكور ) أولا على وجه آخر فنقول إذا رأينا جسما اسود فاما ان يكون السواد نفس الجسمية أو جزءا داخلا فيها أو امرا خارجا عنها وباطل ان يكون السواد هو نفس الجسمية لثلاثة أوجه * ( اما أولا ) فلان مفهوم الجسم امر مشترك بين الجسم الأبيض والأسود لان الجسم الأبيض والجسم الأسود مشتركان في مفهوم الجسمية وهما متباينان في مفهوم الابيضية والاسودية وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فالجسمية مغايرة للابيضية والاسودية * ( واما ثانيا ) فلان الجسم يصح وصفه بالاسودية والابيضية ونفس الاسودية لا يصح وصفها بالاسودية ولا بالابيضية * ( واما ثالثا ) فلان السواد له ضد وهو البياض والجسم لا ضد له أصلا ( وباطل ان يكون ) السواد جزأ من الجسمية لوجهين ( اما أولا ) فلانه لو كان جزءا للجسمية المشتركة وجزء المشترك مشترك لزم ان يكون السواد مشتركا ( واما ثانيا ) فلانه ليس جعل السواد جزءا له أولى من جعل البياض جزأ له فيلزم اما جعلهما بمجموعهما جزءين للجسم فيكون كل جسم ابيض واسود معا وذلك محال أو اخراجهما جميعا عن جزئية الجسم وذلك هو المطلوب ( فثبت ) ان السواد امر مقارن للجسم خارج عن مفهومه فلا يخلو اما ان يصح وجوده مفارقا عن الجسم أو لا يصح ومحال ان يوجد مفارقا عن الجسم لوجهين ( اما أولا ) فلانه ليس في العالم حيز خال حتى يوجد ذلك اللون فيه ( واما ثانيا ) فلانه لو وجدت الجهة الفارغة وفرضنا حصول السواد فيها كان لذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 314
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣١٤