الفصل الثالث في بيان ان هذه الكيفيات المحسوسة اعراض لا جواهر
( من الناس ) من زعم أن الكيفيات المحسوسة جواهر تخالط الأجسام فاللون جوهر والحرارة جوهر وكذلك سائر الأمور المذكورة ( والدليل على عرضيتها ) انها ان كانت جواهر فاما أن تكون أجساما واما ان لا تكون أجساما فان كانت أجساما فيكون لها طول وعرض وعمق هو لون ومعنى انه طول وعرض وعمق ليس معنى انه لون وقد يزول اللون ويبقى ذلك الطول والعرض والعمق بعينه فاما ان يكون قد كان للون طول وعرض وعمق غير هذا أو لم يكن الا هذا فإن كان للون مقدار غير هذا فقد دخل بعد في بعد وقد بينا فساده وان كان اللون ليس له غير هذا فليس لذات اللون إذا مقدار بل يقدر بما يحله وهذا مما لا يخالفه ( واما ان فرضت غير جسمانية ) فاما أن تكون بحيث يجتمع من تركبها أجسام أو لا يجتمع فان اجتمع من تركبها أجسام فيكون ما لا قدر له يجتمع منه ماله قدر وذلك باطل واما ان لم يكن جزء الأجسام فاما ان يكون بحيث يصح ان يفارق الجسم الذي هو فيه أو لا يصح فان صح فلا يخلو اما ان يصح ان لا يبقى في جسم أصلا أو لا يصح فان صح ان يوجد لا في جسم فلا يخلو اما ان يكون مشارا اليه أو لا يكون مشارا اليه فإن كان مشارا اليه كان في جسم لوجهين ( اما أولا ) فلان الخلاء محال فيستحيل ان وجد اللون في جهة ولا يكون فيها جسم ( واما ثانيا ) فلان الوضع المعين انما تستحقه المادة المعينة كما ثبت فيمتنع ان لا يكون في مادة ( واما ان لم يكن مشارا اليه ) فحينئذ لا يكون محسوسا فلا يكون هو البياض الذي كلامنا فيه فانا انما نطلق البياض على اللون الذي من شانه ان يفعل تفريقا في البصر فما ليس كذلك لا يكون بياضا واما ان استحال ان يوجد لا في جسم أصلا فحينئذ كان