تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
محتاجا إلى المحل لذاته وقد عرفت فيما مضى ان المحتاج إلى المحل يمتنع انتقاله عنه فثبت ان هذه الكيفيات أمور موجودة في الأجسام لا كجزء منها والأجسام غير متقومة بها ويمتنع مفارقة هذه الكيفيات عن تلك الأجسام ولا نعنى بالعرض الا ذلك * ( ولقائل ان يقول ) لم لا يجوز أن تكون هذه الكيفيات أجساما وقولكم مفهوم الطول والعرض والعمق غير مفهوم اللون ( قلنا ) مسلم ولكن هذه الابعاد ليست نفس الجسم حتى يلزم من كونها مغايرة للون كون الجسم مغايرا للون بل هذه الابعاد اعراض من باب الكم واما الجسم فهو الامر الذي يصح ان تفرض فيه هذه الابعاد فلم لا يجوز ان يكون ذلك الامر هو نفس اللون * ( فان قالوا ) الجسمية عبارة عن قبول هذه الابعاد والمفهوم من قبول هذه الابعاد غير المفهوم من اللون ( فنقول ) ليست الجسمية عبارة عن نفس هذه القابلية لان القابلية امر نسبى إضافي والصورة الجسمية ليست مجرد نسبة وإضافة بل الصورة الجسمية ماهية تلزمها قابلية هذه الابعاد فلم لا يجوز أن تكون تلك الماهية هي نفس اللون * ( فالحاصل ) ان كلامهم في هذا الموضع انما يتمشى إذا جعلوا ماهية الجسم نفس الطول والعرض والعمق وهم لا يقولون بذلك ومتى جعلوا ماهية الجسم الامر الذي تلزمه هذه القابلية لم يمكنهم ان يثبتوا كون تلك الماهية مغايرة لمفهوم كونه لونا ( ثم إن سلمنا ) ان اللون ليس جوهرا جسمانيا فلم لا يجوز ان يكون جزءا للجسم وقولكم يستحيل ان تتألف الأجسام من اجتماع ما لا قدر له ( فنقول ) الهيولى والصورة ليس لواحد منهما في خاص ذاته هيئة