والمرارة والدسومة والحلاوة والعفوصة والقبض والحموضة وذلك لان الجوهر الحامل للطعم اما ان يكون لطيفا أو كثيفا أو معتدلا والفاعل في الثلاثة اما الحرارة أو البرودة أو قوة معتدلة بينهما فالحار ان فعل في الكثيف احدث المرارة وان فعل في اللطيف احدث الحرافة وان فعل في المعتدل احدث الملوحة والبارد ان فعل في الكثيف احدث العفوصة وان فعل في اللطيف احدث الحموضة وان فعل في المعتدل احدث القبض والمعتدل ان فعل في اللطيف احدث الدسومة وان فعل في الكثيف احدث الحلاوة وان فعل في المعتدل احدث التفه فالحرافة أسخن الطعوم ثم المرارة ثم الملوحة لان الحريف أقوى على التحليل من المر ثم المالح كأنه مر مكسور برطوبة باردة لان سبب حدوث الملوحة مخالطة رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمته اجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإنها ان كثرت أمرت ومن هذا تتولد الاملاح وتملح المياه وقد يصنع الملح من الرماد والقلى والنورة وغير ذلك بان يطبخ في الماء ويصفى ويغلى ذلك الماء حتى ينعقد ملحا أو يترك بنفسه فينعقد * ( ومما يدل ) على أن المالح دون المر في السخونة ان البورق والملح المر أسخن من الملح المأكول والعفص أبرد ثم القابض ثم الحامض ولذلك الفواكه التي تحلو تكون فيها أولا عفوصة شديدة التبريد فإذا اعتدلت قليلا باسخان الشمس المنضج مالت إلى الحموضة مثل الحصرم وفيما بين ذلك تكون إلى قبض يسير ليس بعفوصة ثم تنتقل إلى الحلاوة إذا عملت فيها الحرارة المنضجة وقد تنتقل من العفوصة إلى الحلاوة من غير تحمض لكن الحامض وان كان أقل بردا من العفص لكنه في الأكثر أكثر تبريدا منه للطافته
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 310
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣١٠