وان تموج هواء آخر بينه وبين ذلك المقاوم فهذا الصدى يحدث من تموج هذا الهواء أو من تموج الهواء الأول عند رجوعه ( فيشبه ) ان يكون الأول هو الحق ولذلك يكون على صفته وهيئته والهواء الأول لم يبق على تلك الهيئة ( ويشبه ) ان يكون لكل صوت صدى ولكن لا يسمع اما لأجل ان المسافة إذا كانت قريبة بين المصوت وبين عاكس الصوت لم يسمع في زمانين متباينين بحيث يقوى الحس على تباينهما بخلاف ما إذا كان العاكس بعيدا فان الحس حينئذ يقوى على ادراك التباين ( واما لان ) العاكس صلب أملس فهو لتواتر الانعكاس منه بسبب قوة النبوة يبقى زمانا كثيرا كما في الحمامات والفنجانات وهذا هو السبب في أن يكون صوت المغنى في الصحراء أضعف وتحت السقف أقوى لتضاعفه بالصدى المحسوس معه في زمان كالواحد *
الباب الخامس في الكيفيات المذوقة والمشمومة وبيان عرضية هذه الأجناس * وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول في الطعوم
( الأجسام ) اما أن تكون عديمة الطعم واما ان يكون لها طعم فالتي تكون عديمة الطعم هي التفه المسيخ وهو على قسمين لأنه اما ان يكون عادما للطعم حقيقة واما ان يكون عادما له بحسب الحس فقط وهو الذي له في نفسه طعم الا انه لشدة تكاثفه لا يتحلل منه شيء يخالط اللسان فيدركه ثم إذا احتيل في تحليل اجزائه وتلطيفها أحس طعمه مثل النحاس والحديد فان اللسان لا يدرك منهما طعما لأنه لا يتحلل من جرمهما شيء يصير إلى الرطوبة المبثوثة في اللسان التي هي واسطة في حس الذوق ولو احتيل في تصييره اجزاء صغارا لظهر له طعم قوي ( واما ان كان ) فيها شيء من الطعوم فبسائطها ثمانية الحرافة والملوحة