تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
( ومن ) هؤلاء من جعل الماء سببا للسواد وقال ( شاهدنا ) ان الثياب إذا ابتلت مالت إلى السواد وأيضا فلان الماء يخرج الهواء وليس اشفافه كاشفاف الهواء حتى ينفذ فيه الضوء إلى السطوح فلا جرم يبقى السطوح مظلمة وذلك هو السواد * ( ومنهم ) من سلم ان السواد لون حقيقي ومنع ذلك في البياض وفرق بينهما بان السواد لا ينسلخ واما الأبيض فهو قابل لكل الألوان والقابل للألوان كلها عار عنها فالأبيض عار عن الألوان * ( واعلم ) ان الشيخ ذكر في فصل توابع المزاج من ثانية الفن الرابع من الطبيعيات انه لم يعلم أنه هل يحصل البياض بغير هذا الطريق المذكور أم لا واما في المقالة الثالثة من علم النفس فقد قطع بوجود ذلك فقال لا شك بان اختلاط الهواء بالمشف سبب لظهور اللون الأبيض ( ولكنا ندعى ) ان البياض قد يحدث من غير هذا الوجه أيضا ويدل عليه أربعة أمور * ( الأول ) ان البيض إذا سلق يصير بياضه الشفاف ابيض وليس يمكن ان يكون ذلك الا ان النار افادته تخلخلا وأحدثت فيه هوائية لأنه يصير بعد الطبخ اثقل وذلك لمفارقته الهوائية ولان الهوائية لو دخلت فيه وبيضته لكان ذلك موجبا للخثورة « 1 » لا للانعقاد على ما ستعلم * ( الثاني ) ان الدواء المسمى بلبن العذراء يكون من خل طبخ فيه المردار سنج حتى انحل فيه ثم يصفى حتى يبقى الخل في غاية الاشفاف وإذا خلط بماء طبخ فيه القلى وصفى غاية التصفية حتى صار كأنه دمعة فإنه ان وقع التقصير في شيء من ذلك لم يلتئم المزاج المطلوب فكما يخلط هذان الماء ان ينعقد فيه المنحل الشفاف من المردار سنج ويبيض في غاية البياض كاللبن الرائب
هامش
( 1 ) خثر اللبن اى غلظ 12 محيط‍