كان ( والثاني ) المقاومة المحسوسة اما عدم الانغماز فهو امر عدمي واما المقاومة المحسوسة فليست هي أيضا نفس الصلابة فان الهواء الذي في الزق المنفوخ فيه مقاومة وليست فيه صلابة فان الهواء لم ينعقد ولم يصلب أصلا وكذلك القول في الرياح بل الصلابة هي الاستعداد الطبيعي في ذلك الشئ نحو عدم الانفعال وظاهر ان الاستعداد الشديد نحو عدم الانفعال غير محسوس فاللين والصلابة يجب ان لا تكونا محسوستين ( وليكن هذا ) آخر كلامنا في الكيفيات الملموسة ( فاما الأحوال ) الحاصلة من انفعالات الحار والبارد والرطب واليابس فسنذكرها في الفن الذي نتكلم فيه في امر الأجسام ( ثم كان اللائق ) ان نردف هذا الباب بذكر الكيفيات المذوقة الا ان الكلام فيها لما كان مختصرا اخرناه واردفنا هذا بالكلام في الكيفيات المبصرة *
الباب الثالث في الكيفيات المبصرة وفيه تسعة فصول
الفصل الأول في اثبات الألوان
( من الناس ) من زعم أنه لا حقيقة للون بل البياض انما يحصل بمخالطة الهواء الأجسام الشفافة المتصغرة جدا ( واحتج عليه ) بان زبد الماء ابيض ولا سبب لبياضه الا ذلك وكذلك الثلج ابيض لأنه اجزاء صغار جامدة شفافة خالطها الهواء ونفذ فيها الضوء والبلور المسحوق والزجاج المسحوق لا يشفان بل يريان على لون « مع أن سطوحهما عند الاجتماع لم ينفعل بعضها عن بعض حتى يقال حصل هناك لون ( وأيضا ) الشفاف الكبير الحجم إذا عرض فيه شق رؤى ذلك الموضع منه ابيض وكذلك اللخالخ والمناطف تبيضان لاحتقان الهواء فيهما مع الاشفاف الذي في طبعهما ( واما السواد ) فإنما يتخيل لعدم غور الجسم وعمقه الضوء والاشفاف *