لا يقتضيان المدافعتين كما لا منافاة بين الطبيعة والقوة الفاعلة للحركة القسرية * ( وأقول ) قد جرى للشيخ كلام في موضع آخر من الشفاء يوهم انه يجوز الجمع بين الميلين فإنه قال في الفصل الذي يتكلم فيه في الحركة القسرية السبب في الحركة القسرية قوة يستفيدها المتحرك من المحرك تثبت فيه مدة إلى أن تبطلها مصاكات كانت تتصل عليه مما يماسه وتنخرق به فكلما ضعف بها قوى عليه الميل الطبيعي والمصاكة فمضى المرمى نحو جهة ميله الطبيعي ( فقوله ) قوى عليه الميل الطبيعي مشعر بان الميل الطبيعي موجود مع الميل القسري ولعله بنى ذلك على أن الميل عبارة عن علة المدافعة وهي ممكنة الحصول مع الميل الغريب ( وبالجملة ) فيدعى ان المدافعة الطبيعية لا توجد مع المدافعة الغريبة وذلك قريب من الأوليات فان الحجر الصاعد في الهواء ليس فيه مدافعة أصلا نحو السفل فان من مس الحجر الصاعد لا يحس منه بمدافعة نحو السفل ( وإذا لم يكن ) كلامنا الا في هذا الامر المحسوس ونحن لا نحس به بل نحس بمضاده ومنافيه وجب القطع بعدمه * ( فان قيل ) أليس عندكم الميل موجودا في آن الوصول وليس هناك مدافعة فإذا لا يلزم من عدم المدافعة عدم الميل ( فنقول ) بل المدافعة في ذلك الآن موجودة لأنه لو كان في ذلك الحيز جسم آخر يدفع به في ذلك الآن * ( وحجة من جوز ) اجتماع الميلين انا نجد حال الحجرين المرميين من يد واحدة في مسافة واحدة بقوة واحدة مختلفة في السرعة والبطوء إذا اختلفا في العظم والصغر وما ذلك الا لان الميل المقاوم في الكبير أكثر وان كان مغلوبا ( والجواب ) ان الطبيعة قوة سارية في الأجسام فتنقسم بانقسامها والتي في الجزء ما في الكل وهي معوقة للحركة القسرية فلا جرم كان الاثقل ابطأ *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 289
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨٩