( فان قالوا ) فالثقيل يمتنع خلوه عن هذه المدافعة على ما ذكرتموه لاستحالة حصوله في حقيقة المركز بل يكون ابدا خارجا عنه فتكون المدافعة بالفعل حاصلة ( فنقول ) قد بينا ان مطلوب الثقيل انطباق مركز ثقله على مركز العالم ثم ذلك الثقيل لا يخلو اما ان يكون ذا اجزاء بالفعل أو لا يكون فإن كان ذا اجزاء كان لكل واحد منها حظ من الثقل لا محالة فيكون كل واحد من اجزائه طالبا للحالة المذكورة ولا يكون لواحد منها إلا جزء واحد فتكون المدافعة موجودة بالفعل فيما عدا ذلك الجزء واما ان كان عديم الاجزاء فإذا انطبق مركز ثقله على مركز العالم فذلك الجسم حينئذ يجب ان لا توجد فيه المدافعة لأنها لو وجدت لكانت اما في كل ذلك الجسم أو في اجزائه ومحال أن تكون في كله لان كليته طالبة لتلك الحالة فيستحيل ان يوجد فيها طلب الخروج عنها ومحال أن تكون في اجزائه لأنا قد فرضناه عديم الجزء وإذا لم يكن له جزء فكيف يكون لجزئه ميل فثبت خلو ذلك الجسم عن الميل *
( المسألة السادسة ) في ان الميل الطبيعي والقسري لا يجتمعان
( قال الشيخ ) في الفصل الذي بين فيه ان بين كل حركتين سكونا بالفعل ولا تصغ إلى قول من يقول إن الميلين يجتمعان فكيف يمكن ان يكون شئ فيه بالفعل مدافعة إلى جهة وفيه بالفعل التنحي عنها ولا يظن أن الحجر المرمى إلى فوق فيه ميل إلى أسفل البتة بل فيه مبدء من شانه ان يحدث ذلك الميل إذا زال العائق * ( أقول ) قوله كيف تكون في الشئ مدافعة إلى جهة والتنحى عنها عند محاولته بيان امتناع اجتماع الميلين يدل على أن الميل عنده هو نفس هذه المدافعة لا انه علتها إذ لو كان الميل عبارة عن علة المدافعة فمن الجائز ان يجتمعا ولكن