تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فالثقيل إذا سكنه المسكن في الجو كان ساكنا والميل الهابط فيه محسوس فالكلام الأول يفرق بين الميل الصاعد وبين الحركة والكلام الثاني يفرق بين الميل الهابط وبين الحركة ( واما الفرق ) بينه وبين الطبيعة فمن ثلاثة أوجه * ( اما أولا ) فلان المدافعة قد تكون نفسانية كما إذا اعتمد انسان على انسان بحيث لا يتحرك الواحد منهما فقد وجد الميل هناك دون الطبيعة * ( واما ثانيا ) فلان الجسم في حيزه الطبيعي تكون طبيعته باقية وتلك المدافعة غير حاصلة * ( واما ثالثا ) فلان المدافعة قابلة للأشد والأنقص والطبيعة غير قابلة لذلك *

( المسألة الثانية ) في ان الميل هو نفس هذه المدافعة أو علتها

( ولمن أثبت ) امرا وراء هذه المدافعة ان يحتج ( فيقول ) الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط لا شك ان كل واحد منهما فعل فيها فعلا معوقا بفعل الآخر وليس ذلك هو نفس المدافعة فإنها غير موجودة أصلا وليس أيضا قوة الجاذب الآخر لأنه ان لم يفعل في المجذوب فعلا لما صار مجرد قوته عائقا لأن يفعل فيه غيره فعلا فإذا قد فعل كل واحد منهما فيه فعلا غير المدافعة ( ثم لا شك ) ان الذي فعله كل واحد منهما لو خلى عن المعارض لاقتضى انجذاب الحلقة إلى جانبه فثبت وجود شيء لو خلى عن المعاوق لاقتضى الدفع إلى جهة مخصوصة وليس ذلك نفس الطبيعة لأنها تحرك اما إلى العلو واما إلى السفل والذي فعله المتجاذبان ليس كذلك فثبت ان لهذه المدافعة المحسوسة علة غير الطبيعة وغير القوة النفسانية *

( المسألة الثالثة ) في تعريف الثقل والخفة *

( قال في الحدود ) الثقل قوة طبيعية يتحرك بها الجسم إلى الوسط بالطبع والخفة