ولا يستحيل إلى المادة الصالحة لحفظ الحرارة فلا يتولد حار بعد حار فإذا انفصل الأول لم يعقبه الثاني كما يعرض عند كثرة دهن السراج * ( والخامس ) ان اللمس يتأثر عن الحار والبارد ولا يتأثر عن الرطب واليابس وهذا إذا قلنا إنهما غير محسوسين *
الفصل الثامن في اللطافة والكثافة
( قال ) في الطبيعيات اللطافة تقع على معنيين ( أحدهما ) رقة القوام ( والثاني ) قبول الانقسام إلى اجزاء صغيرة جدا وللكثافة معنيان متقابلان لهما ( ويشبه ان يكون ) التخلخل متشابها للطافة بالمعنى الأول الا ان التخلخل يستدعى معنى زائدا على الرقة وان كان تابعا لها حتى تكون الرقة تدل عليه دلالة الملزوم على اللازم والتخلخل يدل عليها دلالة التضمن فإنه يفيد الرقة مع الزيادة في الكم حتى لو لم يوجد ذلك كان أولى بالمعنى اسم اللطافة والرقة ويقال التخلخل ويراد به تباعد اجزاء الجسم بعضها عن بعض على فرج يشغلها ما هو الطف منها وهذا المعنى غير مشتغل به هاهنا * ( ثم قال ) لكن اللطيف والمتخلخل غير نافع بالمعنى الأول في الفعل والانفعال الا بالعرض وهما جاريان مجرى الثقل والخفة ويكاد ان يلازمانهما حتى أن كل ما هو اثقل فهو أغلظ وأشد تكاثفا * ( وقال في المقولات ) قد يقال تخلخل انتفش كالصوف المنفوش ( ويقال ) إذا صار الجسم إلى قوام اقبل للتقطيع والتشكيل من غير انفصال يقع فيه ( ويقال ) تقبل المادة حجما أكبر فالأول من الوضع والثاني من الكيف والثالث كم ذو إضافة أو إضافة في كم ( وللتكاثف ) معان ثلاثة مقابلة لها ( وقد يظن ) في الثاني والثالث انهما واحد وذلك للغفلة فان النار أشد تخلخلا من الهواء بمعنى زيادة