الحجم وليس اقبل منه للتشكيل والتقطيع إذ الهواء أرطب جدا والنار يابسة والهواء إذا استحال نارا ازداد حجمه وازدادت رقته « ( هذا ما قالوه ) في هذين الموضعين ( وهاهنا ) ثلاثة أبحاث * ( الأول ) انه حكم في الفصل الأول ان اللطيف والمتخلخل بالمعنى الأول غير نافع في الفعل والانفعال الا بالعرض فالمعنى الأول هو الرقة التي فسرها في المقولات بسهولة قبول التقطيع والتشكيل وذلك هو الذي فسر الرطوبة به فكأنه اخرج الرطوبة من الكيفيات النافعة في الفعل والانفعال مع أن مطلوبه في هذا الفصل من الطبيعيات اثبات ذلك وهو عجيب * ( الثاني ) انه حكم بكون الثقل والخفة لازمتين للكثافة واللطافة بهذا المعنى حتى أن كل ما كان أخف كان الطف بمعنى رقة القوام وقبول التقطيع والتشكيل وهذا هو الرطب عنده فيلزم أن تكون النار أرطب الأجسام لأنها اخفها * ( الثالث ) انه حكم في الفصل الأول ان الرقة تدل على التخلخل دلالة الملزوم على اللازم والمتخلخل يدل على اللطيف دلالة التضمن ( وهذا يناقض ) ما ذكره في المقولات من أن الرقة قد توجد دون الزيادة في الحجم مثل النار إذا صارت هواء فإنه يزداد رقته وينقص مقداره * ( وبالجملة ) فالجمع بين ما قاله الشيخ في الموضعين مشكل ( ولعل الأقرب إلى الحق ان يقال ) سهولة قبول الاشكال هي الرقة واللطافة واما سهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال فهي الرطوبة والكثافة عبارة عن صعوبة قبول الاشكال ولا شك في أن اللطافة غير نافعة في الفعل والانفعال الا بالعرض من حيث لا تمنع من الاختلاط بالغير فاما الرطوبة بالمعنى الذي ذكرناه فهي نافعة لأنها تفيد الاجتماع عن التشتت *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 283
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨٣