( ولما لم يكن كذلك ) علمنا أن الرطوبة على تفسيرهم غير محسوسة فاما إذا عنينا بها الكيفية التي يكون معها الجسم سهل الالتصاق فالأظهر انها امر وجودي وانها من محسوسات وان كان للبحث فيه مجال * ( والشيخ ) مال في فصل الاسطقسات إلى أنها غير محسوسة وذكر في كتاب النفس انها من المحسوسات ولعله أراد بالرطوبة الغير المحسوسة الرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال وبالرطوبة المحسوسة الرطوبة بمعنى سهولة الالتصاق وهي البلة *
الفصل السابع فيما لأجله يقال للحرارة والبرودة انهما كيفيتان فاعلتان وللرطوبة واليبوسة انهما كيفيتان منفعلتان
( لقائل ان يقول ) كما أن التأثير والتأثر حاصل بين الحار والبارد فكذلك هو حاصل بين الرطب واليابس فلما ذا خصصتم احدى الطبيعتين بالفعل والأخرى بالانفعال ( فنقول ) لوجوه خمسة ( الأول ) ان الاضداد لا يجب ان يكون كلها متفاعلة لان ثقل الثقيل لا يغير خفة الخفيف مع بقاء طبيعة الخفيف بل تغير خفة الخفيف تابع لتغير طبيعته فكذلك هنا الرطب إذا خالط اليابس فيبله فاما ان يجعل اليابس رطبا فذلك لم يثبت بالبرهان وكذلك اليابس يخالط الرطب فينشفه فاما ان يجعله يابسا فلم يثبت بالبرهان ( واما في الحرارة والبرودة ) فسنقيم البرهان في علم الكون على أن الحار ينقلب باردا من غير أن يخالطه البارد وكذلك البارد يصير حارا من غير مخالطة الحار ( فالحاصل ) ان تفاعل الحار والبارد ثبت بالبرهان وتفاعل الرطب واليابس لم يثبت بالبرهان ولا شك ان البرد يفيد الكثيف واليبس والحر يفيد الترقيق والرطوبة فإذا الحرارة والبرودة كل واحدة منهما فاعلة في الأخرى وهما فاعلتان للرطوبة