تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
واليبوسة ( واما الرطوبة واليبوسة ) فليس لواحدة منهما فعل في الأخرى ولا لهما أيضا تأثير في الحرارة والبرودة فلا جرم جعلوا الحرارة والبردة فاعلتين والرطوبة واليبوسة منفعلتين * ( والثاني ) وان سلمنا ان بين الرطوبة واليبوسة تفاعلا كما بين الحرارة والبرودة لكنا إذا عرفنا الحرارة فلا نعرفها بفعلها في ضدها لأنا لا نعقل فعلها في ضدها الا بعد تعقل ضدها وانما نعقل ضدها بفعله فيها على هذا الفرض فحينئذ يتوقف كل واحد منهما على الآخر بل المعرف للحرارة لوازم فعلية وهي الصعود إلى فوق والجمع بين المتشاكلات والتفريق بين المختلفات ( وكذلك البرودة ) انما نعرفها بافعال اخر ( واما الرطوبة واليبوسة ) فإنما يمكننا تعريفهما بسهولة قبول الاشكال وعدم ذلك وهذه لوازم انفعالية فلما عرفنا الحرارة والبرودة باللوازم الفعلية والرطوبة واليبوسة باللوازم الانفعالية لا جرم جعلنا احدى الطبيعتين فاعلة والأخرى منفعلة * ( والثالث ) ان الكيفية لا تكون منفعلة البتة بل المنفعل هو الموضوع المستقل بنفسه والكيفية ليست كذلك بل الكيفية قد تكون علة لصيرورة الموضوع المستقل بنفسه مستعدا للانفعال وقد تكون علة لصيرورته مستعدا نحو الفعل والرطوبة واليبوسة من القبيل الأول فلا جرم سمينا هما بالانفعالية والحرارة والبرودة من القبيل الثاني فلا جرم سميناهما بالفعلية * ( والرابع ) انا إذا أضفنا الحرارة والبرودة إلى الرطوبة واليبوسة وجدناهما فاعلتين فيهما والرطوبة واليبوسة لا تفعلان فيهما الا بالعرض مثل الخنق المنسوب إلى الرطوبة ( وذلك ) اما بسبب ان الرطوبة تجمع الحار على شكل مضاد لطبيعته فحينئذ يبطل طبيعته ( واما لان الرطب الكثير ) لا ينفعل عن الحار