تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بدوام الالتصاق فاما إذا فسرناها بسهولة الالتصاق فلا يلزم ما قالوه * ( فان قيل ) لو كان الالتصاق معتبرا في حقيقة الرطوبة باي اعتبار كان لزم ان يكون الأدوم التصاقا أرطب ( فنقول ) لسنا نذهب إلى أن الرطوبة نفس الالتصاق وكيف والالتصاق عرض من باب الإضافة والرطوبة من باب الكيف بل الرطوبة هي الكيفية التي باعتبارها يستعد الجسم للالتصاق بالغير وتلك الكيفية تلزمها لا محالة سهولة الانفصال المنافي لصعوبة الانفصال وهذا كما أنهم لا يقولون إن الرطوبة هي الشكل نفسه حتى يكون الأثبت شكلا وهو اليابس أرطب بل يقولون إن الرطوبة سهولة قبول الشكل فكذا هاهنا فإذا ما يكون عسر الانفصال يكون عسر الاتصال رطبا ونحن إذا جعلنا سهل الاتصال رطبا لا يلزمنا ان نجعل عسر الاتصال رطبا فظهر ضعف ما قالوه فثبت ان الرطوبة هي الكيفية التي يستعد الجسم باعتبارها لسهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه * ( واما اليابس ) فلعل الأقرب في حقيقته ان يقال انا نرى من الأجسام ما تتفرق اجزاؤه وتنفرك بسهولة ( ثم هي على قسمين ) منها ما تكون مركبة من اجزاء صغار لا يقوى الحس على ادراك كل واحد منها مفردا وكل واحد منها يكون صلبا ولا يكون سهل الانفراك ولكن البعض منها متصل بالبعض بلحامات سهلة الانفراك ومنها ما يكون كل الجسم في طبيعة تلك اللحامات في سهولة الانفراك ( فالأول ) هو الهش ( والثاني ) هو اليابس ( واليبوسة ) هي الكيفية التي يكون الجسم بها سريع التفرق عسر الاجتماع فظهر الفرق بين اليبس والهشاشة والصلابة ( وهذا الكلام ) وجدته في مباحث ثالث بن قرة *