على أن يكون الثبوت واللاثبوت داخلين في مفهومها وان كانت لا تنفك عنهما فالماهية المجردة عن الثبوت ليس لها ثبوت آخر فان السواد من حيث إنه سواد ليس الا السواد ولا يوصف بأنه ثابت أو لا ثابت لان كل ذلك مفهومات زائدة على كونه سوادا وتمام تقرير ذلك سيأتي في باب الماهية * ( الحجة الخامسة ) لو لم يكن الوجود مشتركا لم يكن التقسيم بالوجوب والامكان موجبا لامتياز الواجب عن الممكن فإنه إذا كان مفهوم الوجود مختلفا جاز ان يكون شيء واحد يكون الوجود بأحد مفهوميه واجبا له وبالآخر ممكنا له فيكون الشئ الواحد واجبا وممكنا في الوجود فلا يكون هذا التقسيم موجبا للتمييز واما إذا كان المفهوم واحدا كان موجبا للتمييز لان نسبة المفهوم الواحد إلى الشئ الواحد لا يكون بالوجوب والامكان معا ( فان قيل ) هذه الحجة مصادرة على المطلوب الأول لان من زعم أن الوجود ليس بمشترك زعم أن وجود كل شيء حقيقته المخصوصة وإذا استحال أن تكون الحقيقة الواحدة حقيقتين استحال ان يكون للشئ وجود ان فهذه الحجة انما تستمر إذا ثبت كون الوجود زائد أعلى الماهية وهو نفس المطلوب ( فنقول ) اما ان هذه الحجة تبتنى على كون الوجود زائد أعلى الماهية فلا شك فيه ولكن يحتمل ان يسلم ذلك وينازع في كون الوجود مشتركا فهذه الحجة تصلح لاثبات كونه مشتركا بعد فرض كونه زائدا * ( الحجة السادسة ) من قال بان الوجود غير مشترك فقد قال بكونه مشتركا من حيث لا يشعر بذلك فان حكمه بأنه غير مشترك غير مقتصر على وجود واحد بل على كل وجود فلو كان مفهوم الوجود مختلفا كان يحتاج إلى أن يبرهن على كل واحد من وجودات الماهيات انه غير مشترك وليس كذلك فان الخصم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 22
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢