اقسام باطلة فيكون الملاء باطلا ( والثاني ) قالوا انا نرى الأجسام تتخلخل وتتكاثف من غير دخول شيء فيها أو خروجه عنها فالتخلخل تباعد الاجزاء بحيث يترك ما بينها خالية والتكاثف رجوع الاجزاء إلى الاحياز الخالية ( والثالث ) ان النامي ينمو لنفوذ شيء فيه ولا محالة ينفذ ذلك الشئ في الخلاء لا في الملاء ( والرابع ) ان الجسم اما ان يجب ان يلاقى سطحه سطح جسم آخر أولا يجب فان وجب لزم ان يكون كل سطح مماسا لسطح آخر فيلزم وجود أجسام لا نهاية لها وذلك باطل وان لم يجب فحينئذ جاز ان يوجد جسم لا يلقاه جسم آخر وذلك هو القول بالخلاء ( والخامس ) وهو الحجة القوية لمثبتى الخلاء ان قالوا إذا وضعنا سطحا أملس على سطح آخر أملس بحيث تلاقى كلية أحدهما كلية الآخر فيمكننا ان نرفع الاعلى من الأسفل بحيث يرتفع جميع جوانبه من جميع جوانب الأسفل دفعة واحدة في الحس فهذا الارتفاع الذي حصل في الحس دفعة اما ان يكون قد حصل في الحقيقة دفعة أولا يكون كذلك بل حصل ارتفاع أحد الجوانب قبل ارتفاع الجانب الآخر وان خفى ذلك على الحس لقصر زمان التفاوت ( ولنبطل ) أولا هذا القسم الأخير * ( فنقول ) الجزء الأول من السطح الاعلى إذا ارتفع عن السطح الأسفل فلو بقي الجزء الثاني من السطح الاعلى مماسا للسطح الأسفل لزم وقوع التفكك في اجزاء السطح الاعلى لان الجزء الأول إذا ارتفع فقد تحرك إلى فوق وقد بقي الجزء الثاني مماسا لما كان مماسا له قبل ذلك فهو حينئذ لم يتحرك أصلا والجسم إذا تحرك أحد جانبيه ولم تحرك الجانب الآخر أصلا لزم ان ان يتفكك كل واحد من هذين الجزءين عن الآخر ( وهذا هو الذي ) احتج به
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 239
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٩