والأسفل أو من الجوانب والأول باطل لان الأجسام وان كانت فيها ثقب ومنافذ الا ان بين كل ثقبتين سطحا متصلا لا ثقبة فيه والا لم يكن في الجسم ذي الثقب سطح متصل فحينئذ يكون الجسم عبارة عن نقط متفرقة وذلك محال ( وإذا كان ) في الجسم سطح متصل ونجد الجسم ذا الثقب يرتفع عما تحته فعلمنا ان كل واحد من السطوح المتصلة الموجودة فيه قد ارتفع عما تحته وقد بينا ان ذلك الارتفاع دفعة فقد وجدنا سطحا لا مسام فيه ولا ثقب أصلا ارتفع عما تحته دفعة واحدة وإذا لم تكن فيه ثقب ولا مسام استحال ان يقال الهواء يدخل من مسامه في ذلك الوسط * ( واما القسم الأخير ) وهو ان تنتقل الأجسام إلى ذلك الوسط من الجوانب فهو أيضا باطل لان انتقال تلك الأجسام من الجوانب إلى الوسط اما ان يحتاج فيه إلى المرور بالطرف أو لا يحتاج والقسم الأخير ظاهر الفساد واما الأول فلا يخلو اما ان يقال تلك الأجسام حينما تكون في الطرف تكون في الوسط وهو محال لاستحالة حصول الجسم الواحد في مكانين واما ان يكون حصولها في الوسط بعد حصولها في الطرف فتلك الأجسام حين كانت في الطرف ما كانت في الوسط وكان الوسط حينئذ خاليا ( فثبت بما ذكرنا ) خلو وسط ذينك الجسمين وهو المطلوب * ( واما العلامات الحسية ) فهي خمس ( الأولى ) ان القارورة إذا يكب ثقبها في الماء فلا يدخل منه فيها شيء فإذا مصت مصا شديدا وضم الثقب بالإصبع قبل دخول الهواء فيه ضما شديدا ثم كبت الثقب في الماء ثم أزيل الإصبع والثقب في الماء دخل فيها ماء كثير فلو كانت مملوءة هواء بعد المص كما كانت قبل المص لما دخل فيها من الماء بعد المص شيء كما لم يدخل فيها قبل المص *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 241
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٤١